المدرسة الأولى
فبراير 7th, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي
في رحلة قصيرة قضيتها برفقة أحد الأصحاب وزملاء العمل لدولة مجاورة استوقفني منظر مؤثر لرجل أربعيني ينزل والدته من سيارته إلى كرسيها المتحرك (ربما لتستريح أو تقضي حاجتها) وهي تتعلق بعنقه وتجازيه على حسن صنيعه بابتسامة رضا عريضة ارتسمت على شفتيها بلا تكلف!
أخذتني ابتسامة المرأة العجوز وما سيعقبها من دعوات طيبات بعيدا جدا عن حديث صاحبي فما كان منه إلا أن نبهني بوخز خفيف ليخبرني أن الزحام شديد على المركز الحدودي, وأنه قد يتأخر في إجراءات الخروج
لم أشأ أن أكون سلبيا فبادرت أطلب منه أن أتولى أنا ((تختيم)) جوازينا بينما يتفرغ هو لـ((جمركة)) سيارته. بدا على وجهه امتعاضا من قبول طلبي, لكنه بعد أن جذب جواز سفره ودفعه أكثر من مرة بطريقة سريعة لا إرادية! وبعد أن تفحص عيني بدقة المتفرس وافق مشترطا أن أعده بعدم فتح الجواز أو تصفحه. وعدته بلا تردد وأنا أهم عجلا للسير نحو مكتب الجوازات الذي غص بالمسافرين
ما هي إلا خطوات قليلة حتى قفزت أمامي أسئلة ملحة متوالية عن سر الجواز…. سرت الظنون السيئة برأسي واستقر الرأي أن صاحبي يخشى أن أعلم إلى أي البلدان طار وسار.
شعرت بسياط الخيانة تلتهب داخلي وأنا أتصفح جواز صاحبي صفحة صفحة، واقرأ كل ما فيه حرفا حرفا علني أجد تفسيرا لاشتراطه الغريب.
ما بدا غريبا حقا حينها لي أن جواز صاحبي الذي مضى على إصداره ثلاث سنوات خال تماما من التأشيرات وأن هذه السفرة هي أول سفراته به!
بعد أن تجاوزنا المركز الحدودي لم أستطع الخلاص من قلقي وارتيابي.. وفي لحظة من لحظات سكون الأجواء وصفاء الأمزجة استجمعت قواي وسألته بحزم: ((ماذا تخفي في جوازك عني؟!)) ارتج كأس الشاي من يده وسقطت منه قطرات لذعت شفته وبللت ثوبه… وعلى نحو مفاجىء خفف سرعة السيارة منتحيا بها جانب الطريق.. صمت برهة ثم التفت نحوي بوجه اختلط فيه الغضب والخجل وهو يقول: ((والله العظيم لو أخبرني أحد من زملاء العمل باسم أمي فلا تلومن إلا نفسك)) ملأت حيز السيارة ضحكا وقهقهة أنا أردد: ((يا ولد حصة… يا ولد حصة!((
لست أدري ما الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا المستوى في التعامل مع اسم الأنثى (عموما)؟! وكيف ترسخ في أذهان الكثير (خاصة من الأطفال والشباب) أن معرفة الناس لأسماء أمهاتهم تنقص من أقدارهم وتفتح الباب لانتقادهم؟!ـ
نحن بحاجةإلى تأكيدات تاريخية تربوية في إعلامنا وتعليمنا على أدوار الأم المتنوعة مدعومةبسير أجلاء وأعلام لقبوا بأسماء أمهاتهم (أو جداتهم) كالصحابي الجليل ابن الدغنة، والملك المنذري ابن ماء السماء, والمحدث الشهير ابن ماجة, والعالم الفقيه ابن تيمية, واللغوي النحوي ابن سيدة, والشاعر الفارس ابن حلزة وغيرهم وغيرهم ممن خصص المصنفون لأمثالهم (بدءا من القرن الثالث الهجري) العديد من المعاجم.كما أننا بحاجة إلى إشارات علمية منهجية في كتاباتنا ومؤلفاتنا على أن سيرة أي خليفة أو ملك أو أمير أو قائد أو علم.. على امتداد التاريخ لم تخل من اسم الأم ومكانتها وفضلها وشرفها.. كيف لا يكون للأم كل ذلك وأكثر وهي المدرسة الأولى في الحياة؟!


أن الخوف والقلق أصبح شيمة وعلامة من علامات حياتنا ولذلك ساورك القلق عندما قال صديقك لا تقرأ جواز سفرى لانه يسيطر عليه الخوف وأنت ما كنت ستفتحه لولا تلك الكلمة المريبة التى نقلت لك خوف صديقك فأصابتك مثل الزكام ولو كنت مكانك لكنت فعلت مثلك فإن كان صديقى يخاف منى فالطبع يجب أن خاف أنا منه
أما بالنسبة لأسم الأم أو الأنثى فتلك عادات تورثناها فأنا مثلا مع أنى صحفية وكاتبة ويكتب اسمى فى المجلات “إلا أنى أكره أن ينادنى باسم أمى شخص فى الطريق أو فى وسائل المواصلات ولا أحب أن يعرف أحد أسم أمى بدون سبب منطقى
فهكذا تربينا وأروتينا بالعادات مع الغذاء والماء وأصبحت فى تكويننا لا نسيتطع التخلى عنها بسهولة مثل الماء بالنسبة للنبات
شكرا أخى على هذا الموضوع الهام
نانيس خطاب
الام والاخت والزوجة والابنه
كلهن نساء يمثلن نصف المجتمع
فاذا عطلنا النصف باعتقادي أن المجتمع بالكامل تعطل
وامثال ذلك كثر ويدل على تدني ثقافة المرء وافكاره المرتبطه بعناكب الجهل
ومحدودية نطاق أفكاره
والذي يعتبر المرءه عيب
وديننا ذكر الكثير من النساء اللاتي انجزن انجازات في مجتمعاتهن
وأنا أشبه المراءه والرجل قطبان أحدهما موجب والآخر سالب “الكهرباء”
فبدون أحد الاقطاب تتوقف الحياه ولا تسير ولا تتقدم الابهما
واشبه ذلك بين جفاف مميت ورطوبه مغرقه وجمعهما تستمر الحياه
فننادي الى متى تلك الافكار المتخلفه التي بها ذكر المرأه عيب عند الانسان
الأستاذة نانيس
رأيت في الحكاية التي تضمنها المقال معنى آخر وهو الشك المتبادل… ولعل من المستغرب أن تنزعج المرأة من معرفة المحيطين بها لاسم أمها!
سعدت برأيك
أخي ماجد
وأنا معك أنادي: إلى متى تلك الأفكار التي تجعل من معرفة الآخرين لأسماء أمهاتنا عيبا؟
السلام عليكم
هذه للأسف ظواهر بائسة ما يزال مجتمعنا المسلم يعرفها.. لكن بحمد الله هي نادرة ومنعدمة في كثيرا من البلدان المسلمة. كانت أمي وما تزال بارك الله تعالى لنا في عمرها أجمل شيء في حياتي ومصدر الإلهام والتثبت بالنسبة لي. الأم عموما هي كذلك مع كل ولد مسلم أو بنت مسلمة فلنتق الله في مصدر الإلهام
أحمد حموش مراسل إسلام أونلاين بالمغرب
ahammouch1@gmail.com
أخي أحمد حموش
“فلنتق الله في مصدر الإلهام” عبارة تكتب بماء الذهب.
حفظ الله لنا أمهاتنا وجعل أسماءهن أوسمة نعتز بها.
المدرسة الأولى . . والمدرسة العاشرة . .
والمدرسة الثانية والأربعون بعد المائة
لاحظ أن مدارس البنات لدينا لم تحمل أسماء أنثوية
مثل مدرسة أبي بكر الصديق ومدرسة الفاروق…الخ
ولذلك حتى وزارة التربية والتعليم أصلت هذا المعنى دون أن تشعر . .
لعلها ثقافة مجتمع متجذرة فينا !
اعتقد ان هذه مجرد افكار متخلفه لأن لا عيب في اسم المرأه