أزمة مؤلفين أيضا!
فبراير 7th, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي

مع كل حديث عن أحوال المجتمعات العربية مع القراءة تظهر مقارنات مبتسرة تكشف الفوارق الشاسعة بين سلوكنا القرائي وسلوك الآخرين في العالم المتقدم،من ذلك أن متوسط قراءة المواطن الأمريكي يعادل مائتي ساعة تقريبا،بينما لايتجاوز معدل القراءة لدينا ست دقائق في السنة، ومنها أن مقدار سحبنا من أي كتاب نصدره لا يتجاوز في أحسن أحواله ثلاثة آلاف نسخة، في حين يبلغ مقدار سحب الأوروبيين من إصدراتهم الحديثة عشرات الآلاف من النسخ، ومن ذلك أيضا أن إنتاجنا من الكتب (في كل الدول العربية) أقل من 1 من المائة من الناتج العالمي!
تصدمنا مثل هذه المقارنات لكوننا ضمن أحد طرفيها إلى درجة تشل تفكيرنا عن تحرير التساؤلات حول استهلاك الكلمة المطبوعة الذي اعتبره المؤرخ البريطاني الشهير ((توينبي)) الأساس الحضاري لتصنيف البلدان في العالم إلى دول متخلفة أو نامية أو متقدمة.
تاريخ علاقتنا بالقراءة ابتدأ تحديدا من تجاربنا الأولى مع الكتب المدرسية (بمختلف مجالاتها) التي اجتمعت على تأليف مادتها لجان نجحت في تكثيف المعلومات وضبطها وتدقيقها لكنها نزعت منها روح المتعة والتشويق وقدمتها بإخراج باهت تنافسها فيه شريحة واسعة من المجلات التجارية و((البروشورات)) والنشرات الدعائية، ضاربة بذلك موعدا مؤجلا لهروب جيل قادم من كل ما له صلة بالكلمة المطبوعة!
مثل تلك التجارب إن عززها التكرار فسوف تسهم في تحويل من خاضوها إلى شبه أميين إلى درجة تجعلهم يظنون أن كل من يحمل كتابا أو يتأبط ملزمة إنما هو دارس تقليدي يسعى للحصول على وظيفة يقتات منها أو تسنّم مرتبة يباهي بها، كما سوف تسهم في عزل الكتاب داخل حدود الأسوار المدرسية وتجعل التفاعل معه حكرا على مؤلفين تحفزهم مكافآت التكليف وطلاب تحبطهم رتابة التأليف، مما يعني أن أزمتنا الثقافية القادمة لن تكون أزمة قارئين فقط إنما ستكون أزمة مؤلفين أيضا!
عزوف الناس عن القراءة ظاهرة لا جدال على وجودها في مجتمعاتنا، لكن تأصيلها بدوام استحضار الإحصاءات والتقارير عنها دون استلال جذورها التي تضرب في مراحل الطفولة الأولى سوف يغذي شعورنا بالدونية الحضارية ويحرمنا من انتهاج إجراءات واقعية للتخلص منها.
لقد بدا لي وأنا أتأمل الأكياس البلاستيكة التي تمرجحها أيدي الأطفال الزائرين للمكتبات التجارية ممن استصحبهم آباؤهم أو معلموهم أن ثمة فرصة مواتية لنتعرف على الكتيبات التي اجتذبتم لالتقاطها والاستئثار بها، وعلى نكهاتها الأسلوبية وألوان أغلفتها وأحجامها.. فلربما هدانا كل ذلك إلى أن نجمعهم طويلاً بخير جليس.


اعتقد ان السبب ان المؤلفين ليس لديهم الحريه الكتابيه للتعبير عما في رؤوسهم ودائما بمسحون ما هو حقيقي نضرا للمراقبه على الناشر وكذلك ان النت الان استقطب على كل القراء بطريقه تثقيفيه سهله ومتعدده الاذواق واشكرك على هذه المواضيع القيمه ,,
كثير من المؤلفين الرائعين لا تنقصهم حرية التعبير بقدر ما تنقصهم الفرصة الحقيقية للخروج إلى القراء .. نحن بحاجة إلى ناشرين ورؤساء تحرير يحملون على كواهلهم مسؤولية إشاعة القراءة في المجتمع.
وافر شكري لك أخي أبا عبدالإله لك على اهتمامك وتعليقك المثري.
نعم انا اعترف معك ياعزيزي الكاتب الى ان العالم العربي يفتقد كثيرا الى القراءة والى اهمية القراءة والى كيفية القراءة حتى اصبحنا شعوبا مجوفة تغرك اجسامهم القوية وطلتهم البهية لكنها عقول مجوفه ومناظر فقط ….
لذا يأتي دورنا الى اهمية تعزيز ذلك المفهوم بأطفالنا الذين هم جيل المستقبل..
يجب وضع عدة زوايا في البيت لتعزيز مفهوم القراءة..
تخصيص اوقات معينة من اوقات الاسرة للقراءة يكون بالاتفاق..
وضع حوافز من قبل الوالدين لإبناءهم لتعزيز هذا السلوك اولا حتى يصبح ممارسة …
ان يكون الابوين بالدرجة الاولى والاخيرة قدوة طيبه في هذا الأمر…
اتخاذا اوقات الانتظار اوقاتا للقراءة مثل الانتظار لموعد طبيب, او رحلة ,,او بطريق السفر,…..الخ
واخيرا الشكر الكاتب على هذا الطرح ,, وبوركت
مشكلتنا مع القراءة بدأت منذ الطفوله أي والتربيه
فمجتمعاتمنا العربيه ينقصها الكثير من الحريه وتلك الحريه الغائبه أذابت القراءه وأختفت بحيث أصبح الانسان العربي يبحث عن متنفس للحريه باستخدام انماط سلوكيه لها دور كبير عما يحمله هذا الفرد من مكنون للأسف وهذا أدى الى البعد عن أي سلوك يؤطر الفرد بنظام ,وأقصد بذلك أن القرأة تحتاج الى جو مناسب قد لايتقبلها انسان وفق ذلك الاطار
ومشكلتنا الاخرى مع القرأة والتي ترتبط بالأولى هي أننا بتربتنا نضع الوضع التعليمي المتخلف لدينا
كنظام شبيه بنظام المدرسه
وهذا ما يسبب الملل والاحباط للقارىء خاصه اذا كان هذا القارىء طفلا يملك الاحساس والتشويق والطاقه
وغير ذلك نجد أهمال حاجات الطفل العقليه واعتبار أن الحاجه فقط في الغذاء والترفيه ونسينا أن القرأه بحد ذاتها ترفيه
لأن من خلالها يصول الطفل ويجول بين كتاب وآخر وبين قصة وطرفه ومعلومه
بلا شك عندنا أزمة كتاب وأزمة مؤلفين أستاذي، وأنا شخصيا لو حبستني مع كتب لا أحبها فلن أتصفح ايا منها..شكرا لك
الأستاذة مها
الإجراءات العملية التي قدمتها ربما تكون خير ما يلحق بالموضوع لا سيما مع هذا الحال المتردي لدينا في تعامل الأطفال مع الكتاب
دمت بخير
الأخ ماجد الراشد
أتفق معك في أننا تنقصنا حرية واعية تفسح المجال للطفل لاختيار الكتاب المناسب له.. وفي حاجتنا إلى أن نخرج القراءة (كسلوك) من حدود المدرسة إلى أفق الحياة حتى لا تظل حكرا على المتفوقين في التقييم التعليمي.
شكرا لهذا التوضيح
الأستاذ سعيد الدوسري
وأنا بمثل حالك أيضا.. لذلك نحن بحاجة إلى رابط عاطفي مع ما نقرؤه.
تجربة شخصية :
أحببت القراءة عندما كنت ابن الثالثة عشرة لأسباب ثلاثة:
1- برنامج تلفزيوني يدعى “الكلمة تدق ساعة” وكان برنامجا يجري لقاءات مع شخصيات ثقافية رفيعة وكان للكتاب فيه نصيب..
2- معلم شوقنا للقراءة
3- والد لم يبخل علي بما أطلبه من كتب وقد اشترى لي كتاب فقه اللغة للثعالبي عندما كنت في الصف الثاني المتوسط . وبعده كتاب العقد الفريد
معادلة : إعلام هادف + معلم مثقف + بيت واع = ثلاثية تصنع القارئ الجيد
وقد يكفي واحد منها ……………………طرح موفق أخي عبدالوهاب
جزاك الله خير اخي عبدالوهاب
وبارك بك وبطرحك
يجب ان نفخر باننا امه اقرأ .
وانك واحدا منا
أقرأ
اول كلمه نزلت على سيدنا محمد بابي هو وامي .
ولدينا احسن الكتب كتاب الله
الله يطرح فيك وفي ذريتك الهمه والنبوغ والبركه
حتي نغدو من امه اقرأ
خير امه اخرجت للناس
نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر
اخي عبد الوهاب اذا كنا سنتحدث عن المناهج الدراسية
فهي فعلا من أهم اسباب الشعور بالاختناق والغثيان من القراءة
مليئة بالكلمات اللي يطلق عليها الدش الغير محبب عوضا على اسلوبها الممل .. إلا أني اغبط هذا الجيل في المدرسة اصبح يشاهد صورا وألوانا ممتعة وحتى الغلاف صار مشوقا أكثر مما كنت عليه ولكن حتى مع هذا أصبحت المناهج تختصر ببضع اوراق احفظها اسردها بامتحانك ثم ارمها في مهملات الذاكرة وقطعها اربا في الواقع ^^
لعل من الاساليب المجدية ان تهدى الكتب والقصص الجميلة بدلا من الاقلام والساعات لطلاب المرحلة الابتدائية خصوصا الصفوف الاولية فبراءة الروح وحب الالوان والصور يكون على اشده ثم تدريجيا في المرحلة المتوسطة والثاوية واعتقد يجب ان يكون هذا بقرار رسمي لان اذا تركت هكذا فلا أحد يهتم .. حتى الأهل يهتمون بجمع الالعاب لابناءهم على ان يغذوا عقولهم بما يمتع ويفيد ..
لا أحمل سوى الامنيات أن نعود امة اقرأ
دمت بخير