لا توجد أسئلة محرجة
فبراير 8th, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي
انتظر المربون طويلاً لبدء الحديث عن التربية الجنسية ومشكلاتها وعرض آرائهم فيها حتى تداعت القنوات الإعلامية بفوضوية على سياج الأسرة وحصانة الطفولة، فقدمت الجنس في سباقها الاحترافي بلغة الإثارة حينًا وبمعاني التهويل حينًا آخر!
ومن واقع الجهود الملحوظة لمراجعة مسلّمات مفاهيم الجنس لدى الآباء والأمهات في جوانبها الشرعية والتربوية والنفسية يقدم موقع ((إسلام أون لاين ((Islamonline هذا الكتيب الاستفتائي المكوّن من أربعين جوابًا لأسئلة «مختارة» طرحها عدد من الآباء والأمهات والمهتمين حول قضايا الطفل الجنسية على استشاريي الموقع منذ أول يناير من عام 2001م.
وتتصدر مقدمة الدكتور يوسف القرضاوي صفحات الكتيب كمدخل لبيان أن التربية الإسلامية ليست أوامر تفرض ولا محفوظات معرفية، وأنها فن وأدب ومصاحبة وعاطفة وملاحظة وصبر، وهي أوسع حدودًا من التربية الدينية في كونها تشمل: التربية العقلية، والتربية الخُلقية، والتربية المهنية، والتربية العلمية، والتربية الأدبية، والتربية الاجتماعية، والتربية الجمالية، وغيرها من شعب التربية إلى جانب التربية الدينية والروحية. ولأن مؤسسات كبرى خطيرة أصبحت تشارك الوالدين في تربية أبنائهم وتؤثر فيهم أكثر من أي تأثير فتتنازع الإرادات، وتصطدم الرغبات والاتجاهات – كان لزامًا (في رؤية الدكتور القرضاوي) الرجوع إلى المختصين من التربويين والأطباء وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم لمعرفة حلول مشكلات الأبناء كما يوجّه هدي «فاسأل به خبيرًا».
لا توجد أسئلة محرجة
يصف بعض الآباء والمربين أسئلة الأبناء حول الجنس بـ «الورطة»، ويعتمد الكذب والتهرب للتخلص من الحرج الذي تسببه له. ويرجع هذا الارتباك إلى أن معظمهم تعرفوا على الأمور الجنسية عن طريق المصادفة، أو لأنهم يشعرون بأن الخوض في تلك الموضوعات قد يوصل في آخر المطاف إلى حياتهم الخاصة ما يعني خلطًا بين «الإعلام الجنسي» المختص بتزويد الأبناء بمعلومات معينة عن موضوع الجنس، و«التربية الجنسية» الشاملة للإطار القيمي والأخلاقي المحيط بالجنس باعتباره المسؤول عن تحديد مواقف الأبناء إزاء الجنس في المستقبل. والحقيقة التي يكررها مستشارو الموقع أنه لا توجد قط أسئلة محرجة، ولكن يوجد والدان لا يحسنان التصرف حيالها.
ومن الطبيعي المتوقع أن الطفل حين لا يجد عند والديه إجابات وافية عن لأسئلة الجنسية التي تدور برأسه جراء ضغوط الحياة وضغوط ثقافة الأصدقاء – سيبحث عن مصدر آخر لمعرفة ما ينقصه من معلومات عن قضايا الجنس. وحتى لا يكون الطفل عرضة لمعلومات خاطئة تجود بها عليه مصادر خارجية (لا يمكن منعها أحيانًا) تحمل الغثّ والسمين – يستحسن للوالدين اللذين لا يمكنهما إجابة الطفل عن تساؤلاته الجنسية إيكال الأمر إلى أحد الأعمام أو الأخوال ممن تتوفر فيه الخلفية التربوية والمعلومات الشرعية. فالإجابات الناقصة والمرتبكة قد تتسبب في مشاعر القلق والاضطراب والرفض لدى الطفل، بل قد تكون المسؤولة عن الشرود الذهني وفقدان الثقة بالقدرات الذاتية العقلية!
وحتى يمكن جذب الطفل إلى حوار الوالدين لا بد من إيجاد علاقة حميمة به تدعمها النظرة الحنونة والبسمات الصافية والالتفات الكامل إليه عند رغبته في الحديث، فضلاً عن الحرص على الجلسات الأسرية الدافئة التي تجمع أعضاء الأسرة على الوجبات أو على برنامج تلفزيوني محبب، واقتطاع بعض الوقت لمشاركته اللعب. ويشكل الجو الأسري سندًا عاطفيًا ومتنفسًا آمنًا يحيط الأبناء؟ دون أن يشعروا بالإشباع الاجتماعي ما يصرف عنهم مجتمع الشارع. ولا يعني هذا منعهم من الصداقات التي تعتبر جزءًا طبيعيًا من التكوين الاجتماعي ومن النظرة الواقعية للحياة والمجتمع.
وحسبما ينبّه إليه المختصون فإن الساعات التي يقضيها الوالدان مع الأبناء تقاس حقيقة بما يقدمانه فيها لهم من حوار صريح بصبر وأريحية لاسيما في قضايا تمس تغيراتهم النفسية والجسدية. وعلى أساس هذه الأهمية يدرج الكتيب جملة من قواعد الحديث عن الجنس والتناسل ويدعو الوالدين إلى استحضارها في التحاور مع الأبناء، وهي:
-التحدث بثقة وبهدوء واستخدام الألفاظ الفصيحة حتى يتعلم الأبناء أن يفكروا ويتكلموا بأسلوب راق حيال هذه الموضوعات.
-تكامل الأجوبة بعدم اقتصارها على المعلومات الفسيولوجية والتشريحية وتجاوزها إلى البعد الاجتماعي والديني. مع ضرورة البعد عن التفاصيل البيولوجية الدقيقة.
-تتيقظ الأمور الجنسية في الطفل وفق سرعة نموه العقلي والظروف المحيطة به، لذا لا بد من أن تكون الإجابة مناسبة لسن الطفل وحاجاته وبطريقة منطلقة من تصوّر الطفل نفسه باستدراجه إلى التفكير والتحليل، ثم تقديم المعلومات له بصورة صادقة ومبسطة مناسبة لاستعيابه الذهني دون تأجيل يفوت فرصة التعريف بأسس الثقافة الجنسية ويفقده الثقة بوالديه، أو تسريع يتعذر علىه فهمه.
-استمرارية الأجوبة وتنوعها وتقديم المعلومات على دفعات بأشكال متعددة (كتاب، فيديو، درس …) مما يعين على رسوخها واستيعابها.
-تخصيص وقت بصفة منتظمة للجلوس مع الأبناء بهدف الإجابة عن جميع الأسئلة التي تبدو محرجة.
-مساعدة الابن على تكوين صداقات أقرب إلى الجو الأسري، لما للأصدقاء (الصالحين) من دور في المساندة والتشجيع والتغيير والتقييم.
-التغاضي (أحيانًا) عن الأسرار التي تنكشف خلسة عن الأبناء والتي لا تدخل في نطاق الحرام أو الجريمة، وتجنّب سوق الحوارات نحوها.
ألعاب الطفولة الجنسية
يحدث في السنوات السبع الأولى من حياة الطفل ما يطلق عليه «الفضول الجنسي» وإليه يرجع المختصون فضول الطفل لاكتشاف أجزاء وأعضاء من جسمه وأجسام أقرانه أو جسم أبيه وأمه، وفضوله لمعرفة الفروق التشريحية بين الجنسين(( Sexual interest )) وخصوصًا الأجزاء المغطاة من الجسم.
وإلى جانب الاستكشاف أيضًا يرجع مستشارو الموقع لهو الطفل في سنواته الأربع الأولى بأعضائه التناسلية (الجنسية منها) إلى ذلك الإحساس الجميل الذي يشعر به الطفل. وهو إحساس قائم على التعود والارتباط وخال تمامًا من المعاني الجنسية، لأن الجنس (كما يفهمه الكبار) لا معنى له عند الطفل. ويكون المدخل لصرف الابن عن هذا السلوك بالمعاني البسيطة بأن العبث بهذا العضو ضار صحيًا، وأنه مكان التبول والعبث به قد ينقل إليه الأمراض، وأن الطفل المهذب لا ينبغي أن تكون هذه صورته.
وفي هذه السن يلعب الأطفال ما يظنه الكبار ألعابًا تحمل دلالات جنسية ((sexual games )) مثل لعبة الدكتور والمريض، والأم والأب، والحصان وغيرها. وفي هذه الألعاب يكشف الأطفال عن أعضائهم التناسلية. ومثل هذه الألعاب أمر طبيعي الحدوث وتستلزم من الأهل الرقابة بتشجيع الطفل على تغيير الأشخاص الذين يلعب معهم الطفل وإشغاله بأمور خارج نطاق الجسد، والتحدث معه عن المعاني الكبيرة للحلال والحرام وتوضيح أن هذه الأعضاء (التناسلية) هي ملك خاص لصاحبها.
وفي مرحلة تمييز الأطفال في أول سني الدراسة يمكن للوالدين خط أولى سطور الثقافة الجنسية بوسائل مختلفة كتربية زوج من الطيور سريعة الإنجاب وترك الطفل يراقبهما مع توضيح نوع الجنس له (ذكر وأنثى)، ومن المناسب إعطاء كل طير اسمًا والإشارة إلى الطفل أنهما سيكوّنان عائلة واحدة، وسيكون لهما أولاد في المستقبل. ومن الوسائل (أيضًا)رواية قصة أبي البشر آدم عليه السلام وقصة خلق حواء ودورها الهام مع آدم عليه السلام في مؤانسته وشد أزره وإنجاب الأبناء وتربيتهم.
كما يمكن للوالدين استثمار المعلومات المدرسية والتوسع في الحديث عن الأجهزة التناسلية، وبيان حكمة وفائدة كل جهاز. ومن أحسن ما يمكن تفصيله إلى الأبناء قول ابن القيم رحمه الله: «لله في العبد في كل عضو من أعضائه أمر، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة، وله به منفعة ولذة، فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه، فقد أدّى شكر نعمته عليه فيه، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطّل أمر الله ونهيه فيه فقد عطّله الله في انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته».
ومن جملة الظواهر المشكلة لدى كثير من الوالدين التي يتعرض لها الكتيب ظاهرة إمساك الطفل (الذكر) بعضوه التناسلي بصورة مستمرة. وحتى يمكن معالجة هذه الظاهرة السلوكية ينبغي معرفة حقيقة دوافع الطفل لهذا السلوك بالملاحظة وسؤال الطفل بهدوء عن سبب هذه الممارسة. فإن كانت تقليدًا غير مصحوب بأعراض احمرار وجه وتعرّق واهتمام – يمكن استخدام أسلوب المكافأة مع الطفل لمدة يوم أو يومين حتى يقلع عن هذه العادة، أو الإيحاء له بأن هذا الأمر قد يسبب له أمراضًا تؤدي به إلى تناول الأدوية غير المحببة الطعم وإلى ملازمة الفراش وعدم التمكن من اللعب والجري، وأنه أصبح رجلاً مثل والده ولا يصح منه أن يفعل سلوكًا لا يليق. أما إن كان الطفل يستغرق في خلوته في أثناء ملامسة عضوه التناسلي فيجب حينئذ تشتيت انتباهه وصرف تركيزه تدريجيًا حتى يفقد اهتمامه بهذا الأمر وينساه. ولا بد في هذه الحالة (الثانية) من مراقبة من يشاركون الوالدين في رعاية الطفل الذين يقضي الطفل معهم أوقاتًا طويلة كالخدم والسائق والأصدقاء وغيرهم. وذلك لاستبعاد تعرض الطفل للتحرش، وكذلك فحص عضو الطفل التناسلي طبيًا للتأكد من عدم وجود التهابات أو أمراض جلدية ونحوها.
الأبناء يستغيثون
ينفي مستشارو الموقع أن يكون الابن والابنة اللذان لم يتلقيا أي نوع من التربية الجنسية التي تؤهلهما لاستقبال خليط مشاعرهما المتناقضة التي لا يفهمان أو يدركان كنهها مثل الميول للجنس الآخر – منحرفين أو شاذين أو معقّدين، ولكنهما في حالة اضطراب وتشويش، خصوصًا عندما يكونان من النوع الكتوم. وقد يعبران عن أزمتهما بجمل محددة تكون إشارات إلى استغاثة بالوالدين لإخراجهما مما هما فيه كالتعبير عن التعلق بأشياء محددة في الجنس الآخر كالملابس والشعور ونحوها.
على أعتاب المراهقة يمرّ الابن بمرحلة خطيرة، وهي تحديد هويته أو ذاته الجنسية، وهو أمر مختلف عن جنسه البيولوجي. فالجنس البيولوجي تحدده الجينات الذكورية xx والأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية، أما الذاتية الجنسية فهي إدراك الإنسان لنفسه كذكر أو أنثى. وهو أمر تتداخل فيه عوامل التربية وطريقة المعاملة وظروف البيئة المحيطة به بحيث إنها تتراكب مع جنسه البيولوجي في الظروف الصحية والسوية، فيكون الولد ذكرًا بيولوجيًا ويدرك ذاته أيضًا كذكر. وفي حال حدوث أي خلل في إدراك الإنسان لذاته يحدث انحراف قد يجعله يميل إلى المثلية الجنسية أو يحدث الانقلاب الجنسي لديه. ومرد ذلك كله إلى ظروف التنشئة التي يتعرض لها المراهق في طفولته أو في لحظة اختياره لحسم ذاته الجنسية. وفي حال وجود الطفل (الذكر) بين أخوات يكبرنه، من الطبيعي أن يتأثر بهن ويقلدهن، خصوصًا إذا لم يكن في البيت ذكر آخر. ومن هنا تأتي أهمية تأكيدات الأهل على ذات الطفل الذكورية بأشكال عديدة بدءًا من التأكيد الشفهي عن طريق تخصيصه بمفردات المذكر وانتهاء بتمييز ألعابه عن باقي أخواته وصحبة الأب له ليتهيأ له فرصة اللقاء بالرجال.
أما الابنة فإن مسؤولية تثقيفها جنسيًا تقع على عاتق الأم. ولعل العاشرة سن مناسبة لبداية حديث الأم معها عن التغيرات والتطورات الفسيولوجية التي ستبدأ الفتاة في استقبالها في شهورها وأيامها القادمة، لكيلا يصيبها الفزع والاضطراب.
ومن الأمور الأساسية التي ينبغي للأم توضيحها للفتاة هي أن كل هذه التغيرات التي تحدث لها هي إعداد لأداء دورها العظيم في الحمل والولادة من أجل استمرار النسل وتكاثره لتحقيق رسالة خلافة الله سبحانه في الأرض، وأن هذا الدور الحيوي هو الغاية من تركيب المشاعر الفطرية في الانجذاب بين الرجل والمرأة. وهو انجذاب يسمو بوظيفته في إطاره الشرعي بحيث يصبح الجنس مصدرًا للمتعة، ولا ينفي العفة بمعناها الحسي والمعنوي. ولذا عليها أن تحافظ على هذه المشاعر وتحفظها لأنها ليست عيبًا أو قذارة، ولكنها رسالة حياة عظيمة.
ومن ضمن ما يقع على الأم تبصير ابنتها بالأحكام الشرعية المتعلقة بالطهارة الشخصية وأحكام الصلاة والصيام، وإعلامها أنها خرجت من مرحلة إلى مرحلة أصبحت معها مسؤولة عن تصرفاتها، وأنها مثلما زادت مسؤولياتها زادت حقوقها وأصبحت عضوًا كاملاً في الأسرة تشارك في القرارات ويؤخذ رأيها فيما يخصها وتوكل إليها المهام.
منظومة الخيالات
إن الأبناء بحكم التغيرات التي تطرأ عليهم يبدؤون في البحث عن أي معلومات يطفؤون بها بركان تساؤلاتهم الملحة أيًا كان مصدرها (أصدقاء، إعلام، فضائيات، مواقع جنسية، مجلات…) ولا يملك المراهق إزاء مصادر المعلومات أي مقاومة لأنه وببساطة خالي الذهن عن مثل هذه الموضوعات. وللأسف فإن نسبة كبيرة من هذه المصادر تزود المراهق بمعلومات خاطئة واهمة تزيد من فورة الشباب وتسقطه ضحية للعادة السرية وأحيانًا الزنى والشذوذ!
إن بداية التعامل مع مشكلة العادة السرية لا بد أن تنطلق من فهم لطبيعة المرحلة التي يمر بها الأبناء والتغيرات النفسية والجسمية والعقلية والاجتماعية التي تحدث لهم. ومن المكاشفة القول إن ردود أفعال الآباء والأمهات على ظهور سلوك العادة السرية عند الأبناء تتسم بالنظرة القاصرة في تركيزها على جزئيات متفرقة مما ينتج عنها مشكلات جمة تزيد الأمور تعقيدًا وصعوبة، حيث إن العادة السرية في حقيقتها منظومة من المشاهدات والأفكار والخيالات تكون الممارسة هي آخرها وذروتها. وخلافًا لما يظنه أحد المستفهمين فليس للختان (بالنسبة للبنات) أي دور في مسألة العادة السرية، لأن من يعتقد بأن ختان البنت سوف يؤدي إلى كسر حلقة الشهوة هو شبيه بمن يعالج من يعاني كثرة النظر إلى المحرمات بفقء عينيه حتى لا يرى شيئًا على الإطلاق!
ومن الحلول التي يثبتها الكتيب لمواجهة تيار العادة السرية لدى الأبناء:
-قضاء وقت أكبر مع المراهق ومصاحبته ليشعر أنه بلغ مبلغ الرجال ولا يصح منه إلا أفعال الرجال.
- ألا يشعر المراهق أن أحدًا رآه، وأن تحترم خصوصيته.
- التحاور معه حول الثقافة الجنسية محاورة الصديق لصديقه. على أن يأتي موضوع العادة السرية في سياق الموضوعات المطروحة بلا إشعار بالذنب.
- تشجيعه على الصلاة والصوم والنوافل.
- سياسة «هد الحيل» أي عدم ترك مجال له يكون فيه ذهنه فارغًا، وشغله بالأنشطة الممتعة والرياضات والأعمال التطوعية. ولا مانع من إيجاد فرصة للعمل في الصيف لزيادة نضجه واحتكاكه بالمجتمع.
-متابعة أخباره والتعرف بأصدقائه.
- توضيح الدور السامي للجنس في حياة الإنسان لأداء دوره في خلافة الأرض، وأن الانحراف في الشهوة قد يدمر الإنسان سواء عن طريق الاستمناء أو العلاقات المحرمة.
- استغلال الظواهر الغريبة التي تصدر عنه لتلافي قصور التهيئة النفسية والجنسية في استقبال سن المراهقة بدلاً من السؤال المباشر الذي يشير ضمنيًا إلى اتهام بارتكاب جريمة.
الأهل يتحرشون بطفلهم
في حوادث التحرش الجنسي ((((Sexual Abuse تميل المجتمعات المحافظة إلى التكتم والتعتيم، وتعتبر أن هذا الاعتداء نوع من العار يجب إخفاؤه، وكأن الأطفال المساكين الذين تعرضوا لهذا الاعتداء الجنسي السافر لم يكفهم ما تعرضوا له من أضرار نفسية أو جسدية، بل يزيد إليها إحساسهم باتهام المجتمع لهم بأنهم مذنبون! ويمنح كثير من الآباء والأمهات في إخفائهم جريمة التحرش الجنسي بأحد أبنائهم وعدم اللجوء إلى الجهات القانونية فرصة للجاني للهروب بفعلته ومعاوده الكرّة في محل آخر ومع أطفال جدد!! ولا يدور في خلدهم أبدًا أنهم يشاركون مجرم التحرش بجريمته بهذه الطريقة، لأن جزءًا هامًا من العلاج النفسي للطفل الضحية هو أن يرى الجاني وهو في يد العدالة يلاقي العقاب الرادع. الأمر الذي يعيد له الثقة بحماية المجتمع له ووقوفه إلى جانبه، وهو ما يقلص الرعب الذي سيطر به الجاني عليه.
وغالبًا ما تظهر على الطفل المعتدى عليه سلوكيات عديدة كقضم الأظافر والتبول اللاإرادي أو الشرود والسرحان والتدهور الشديد في المستوى الدراسي واضطرابات النوم والكوابيس، وقد يمتد أثر هذه التجربة المؤلمة على حياة الطفل لتجعل منه في المستقبل معتديًا ومتحرشًا انتقامًا (لا شعوريًا) مما مرّ به، أو تفقده الثقة بعالم الكبار ليبقى رهين المشكلات والأزمات النفسية. لذلك تعمد العلاجات النفسية عادة في مثل هذه الحالات إلى تهوين الأمر على الطفل (الضحية) بوصف الأمر له أنه لا يعدو مثل اصطدام بسيط بسيارة عابرة (مع عدم ترك الإجراءات القانونية والعلاجية والوثوق بعامل النسيان في محو مرارة التحرش من ذاكرة الطفل)، واسترجاع التجربة المؤلمة بالتفصيل، وإخراجها من عقل الطفل الباطن إلى عالم الوعي، وذلك حتى لا تختزن داخله محدثة آثارها السلبية، كما تقيس العلاجات النفسية مدى شعور الطفل الضحية بالغضب أو الذنب أو كليهما.
وينبه الكتيب إلى أهمية التدرج في تعليم الطفل المعاني الأساسية في التعامل مع التحرش الجنسي وفقًا لطبيعة سن الطفل ولبيئته المحيطة وفق الطرق الاحتياطية والوقائية التالية:
-مراقبة الطفل بدقة لمنعه من التعرض للمثيرات الجنسية، ومتابعة ردود أفعاله إزاء المشاهد غير المناسبة في حال التعرض لها (لا سمح الله).
-التحدث معه بشكل تلقائي عن خصوصيات جسده بشكل لا يلفت الانتباه دون تحديد عضو معين.
-مراقبة سلوكه مع أطفال العائلة أو الأصدقاء لمعرفة طبيعة تعامله معهم.
-تحذير الطفل من الاستجابة لمن يرغب في أخذه بعيدًا، أو يعطيه حلوى أو لعبة دون سبب، وممن يحاول الاقتراب من أعضائه التناسلية أو كشف شيء منها.
-تدريبه على أساليب الاستغاثة وطلب المساعدة في حال تعرضه للتحرش.
-تشجيعه على الإبلاغ عن حدوث أي تحرش جنسي بسرعة والتأكيد له أنه غير مذنب إذا ما عجز عن الدفاع عن نفسه،لأن الكثير من الأطفال يكون سبب خوفهم من إبلاغ الأهل لما تعرضوا له نابعًا من تصورهم الخاطئ أن الأهل سيحملونهم المسؤولية عما حدث لهم!!
-إيصال رسالة للطفل مفادها أن المتحرشين جبناء، وأن تهديداتهم غير صحيحة.
ولا يقف التحرش الجنسي عند الملامسة المباشرة للطفل أو لأعضائه التناسلية وكشفها، إنما يتعداه إلى إجباره على مشاهدة مناظر الإثارة الجنسية في التلفاز أو عرضها عليه. ومع أن الرأي الغالب في البحوث النفسية أن مناظر الإثارة على الشاشة لا تعدو لدى الطفل (غير المميز) مناظر جديدة لا يعلم غاياتها، إلا أن الإدراك الجنسي المبكر ((((Early ((Sexual Orientatin)) قد يؤدي بالطفل إلى التقليد والممارسة الجنسية مع أقرانه دون وعي منه للمخاطر!


كتاب مفيد كثير ومعلوماته مهمة
ما كفتني قراءته على الموقع فطبعته على الورق
زادك الله علما ونفع بك
السلام عليكم.. شكرا أخي عبد الوهاب على هذا الموضوع. لا شك أن التربية الجنسية في مجتمعاتنا المسلمة تعاني الشيء الكثيير. فأخلاق الحشمة والوقار والمبالغ فيها أحيانا، تخلق حواجز نفسية بين الآباء والأبناء بحيث يبقى كل ولد أو ابنت رهين ثقافة العامة. وذلك لأن الطفل حينما ينمو ويكبر يبدأ في ملاحظة اهتمام الناس وخاصة خارج المنزل، بمسألة غريبة عنه ولا يعرف عنها شيئا. فيملأ هذا الفراغ للأسف بما يتعلمه خارج حضن الوالدين، ثم تبدأ عملية الانحراف شيئا فشيئا. وما يهم الوالد والأم هو النتيجة، أي أنه لا يريد أن يرى ابنه مع بنت ما ويشحذ سكينه لقتل ابنته إن رآها لا قدر الله مع أحدهم. وقد بلغت درجة تجاهل الأسرة لتعليم المسائل الجنسية للأبناء أن خجلت أم من أن تعلم ابنتها معنى دم الحيض والعادة الشهرية، فإذا بالبنت المسكينة تدخل دورة من الاكتئاب الشديد أثر على دراستها وصحتها. ولما بحثوا عن السبب أخبرتهم أنها ستموت قريبا.. لأن تفقد كمية من الدم بشكل دوري… أم بنت أخرى فالمسكينة ملأت جهازها التناسلي بقطع الثوب حتى لا ينزل ذلك الدم الذي يسبب لها ألما.. علينا كمسلمين إعادة النظر في طريقة تفكيرنا والتعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم أسلوب تعامله مع مثل هذه الأشياء. وعلينا كذلك نفض الغبار عن ديننا والتمييز بينه وبين الأعراف التقليدية التي ورثناها داخل مجتمعاتنا المسلمة.
فألف شكر أخي عبد الوهاب مرة أخرى على هذا الموضوع الجميل.. والسلام عليكم
ahammouch1@gmail.com
الأستاذة أم خالد
أرجو أن أكون قد وفقت لتقديم قراءة مفيدة للكتاب.
ومرحبا بك
أخي أحمد
سعدت بإضافتك واهتمامك بالكتاب.. ولعل ما سقته من أمثلة خير ما يعزز مادته ومحتواه. وكما ذكرت أخي أحمد فنحن بحاجة للتفريق بين العادات الاجتماعية والتعاليم الشرعية.
شكرا لاهتمامك بما قدمته وإضافتك عليه.
أشكرك أخي عبدالوهاب على هذه القراءة الموفقة
كما أشكر الأخ أحمد على الأمثلة التي ذكرها وهي تعكس واقعا موجودا يتكتم عنه الجميع
ثم أرجع إلى القراءة وقد اقتبست منها ما أرى أنها الوسيلة الأنسب للتربية عموما والتربية الجنسية بشكل خاص وهي العلاقة الحميمة وتخصيص وقت للجلوس مع الأبناء والحوار معهم في جو أسري حميم……………… بالتوفيق.
مشكوووورين
للتو أعلم بهذه التدوينة ..
بارك الله بك و بعلمك
:
ما تطرقت له ، ينبغي أن يكون زاد الآباء و الأمهات لتربية أطفالهم ، لينمو أصحاء حتى لا يتركوا فريسة سهلة للعبث أو المعلومات المغلوطة ..