رهائن الاستغلال
فبراير 10th, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي
أمر مؤسف أن تتحول الطاقات الخلاقة التي يُعوّل عليها في أحداث نقلات نوعية داخل المنظومات الاجتماعية إلى وبال على أصحابها حين لا يجدون محفزا لظهورها سوى كسب ألفاظ الثناء ولا تعزيزا لاستمرارها سوى إيماءات الرضا!
طرب الناس (على اختلاف مستوياتهم الثقافية) لعبارات المديح والإطراء والاستمتاع بها أمر يوافق طبيعتهم البشرية حتى لو جاءت ممن لم يعلم لهم قدرات أو يشهد لهم إنجازات، لكن ما لايوافق الطبيعة البشرية هو شعور من يتلقون هذه العبارات بأنهم رهائن الاستغلال والابتزاز حتى آخر أنفاسهم!
تحت مصطلح ((المرآة المهشّمة)) يرى صاحب معجم ((علم الاجتماع المعاصر))) الدكتور معن العمر أن الانسان يتخذ (بوعي أو دون وعي)من آراء المحيطين به مرجعا لكثير من قراراته ومقياسا لمعرفة جوانب قدراته، وأن هذه الآراء يمكن أن تتسبب له بمشاعر الأسف والإحباط إذا اكتشف أن دوافعها الحقيقية هي المصالح الشخصية والطبائع الانتهازية.
((المرآة المهشّمة)) تكاد أن تصبح ظاهرة مسؤولة عن كثير من حالات انتكاس الأداء المفاجئة التي يصاب بها العاملون في مؤسساتنا الوطنية، وذلك بعد أن يتنبهوا إلى أن سعيهم إلى تأكيد كفاءتهم المهنية وبلوغهم المستويات الرفيعة في جودة الإنتاج أوقعهم تحت ضغوط المهام العاجلة الهامة ومنح غيرهم أوقاتاً طويلة للتمرجح فوق الكراسي الفارهة!
ما يتردد في حيّز المفاهيم التقليدية من أن الانضمام إلى إحدى المؤسسات الوطنية يعني الحصول على ((الوظيفة الآمنة)) ذات الدخل الثابت والعلاوات المحددة والحصانة النظامية ـ ساهم بشكل كبير في انخفاض تقبل مفهوم ((الأمن الوظيفي)) الذي يهيئ منسوبي المؤسسة للتجاوب مع المتغيرات المتنوعة من خلال دعمهم بشكل متواصل لتنمية مهاراتهم وتوسيع خبراتهم واعتبار حصولهم على الحوافز والترقيات مشروطا بتجاوبهم مع هذا الدعم.
ومن جانب آخر أدى حرص منظري أنظمتنا الإدارية على متابعة الأداء وفق وتيرة نمطية يسهل تقييمها، ومبالغتهم في تطبيق تفصيلات جزاءات التقصير على حساب مكافآت التجويد ـ إلى تنازل المميزين في المؤسسات الوطنية عن طموحاتهم الإبداعية ومشروعاتهم المستقبلية حتى لم يتبق منها إلا خطط الصعود إلى المناصب الوظيفية وأساليب إحكام القبضات عليها!


من المؤسف أن يقتاد المبدعون في قطيع البيروقراطية .
وفي اعتقادي أن منظومة المؤسسة برمتها قد لا تسلم من الاستغلال حتى أولئك المتربعين على الكراسي الفارهة لكن بالطبع هناك فرق كبير
فأولئك المديرين يجدون محاباة الموظفين والخدمات الخاصة ويقدمون لهم القرابين المادية والمعنوية للوصول إلى مآربهم وهو نوع آخر من الاستغلال إلا أن المديرين سعداء به والموظفون . . وفي تصوري أنهم حثالة اجتمعت على زبالة لأن العبث بمقدرات الوطن اهمال ولصوصية…………… والمبدعون ثروة وطنية
ولا أملك في عالمنا العربي العظيم إلا أن أنثر دموعا عظيمة على كل المبدعين .