صوت الشعب
فبراير 23rd, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي
تحتفظ ذاكرة كل منا بحزمة من الأمثال الشعبية التي شكّلت مع تكرار سماعها على مدى زمني طويل مرجعا معياريا لكثير مما يواجهنا في الحياة، وعن وعي أو دون وعي تقبّلها كثير منا ورضي بها ورضخ لسيطرتها!
وسهلت اللهجة الدارجة انتشار الأمثال الشعبية) بشكل خاص) بين مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية.. وأدخلها الـ((تابو)) تلقّيها من شفاه الوالدين والأجداد وكبار السن، الذين أكدوا بتكرار الاستشهاد بها عقب (أو أثناء) المواقف المتنوعة حتمية تعميم التجربة الإنسانية، وصياغة الناس في قوالب متشابهة إلى درجة قد تصل إلى تفاصيل الحياة اليومية والسمات الشخصية! ومع هذا التعميم والقولبة يختفي أي تمايز بين أفراد المجتمع الواحد، وتختفي معه المواهب النادرة والقدرات الخاصة. بل إن هذه الأمثال قيّدت كثيرا من تجارب التغيير الطموحة بالحكمة الواثقة من مصائر النهايات، وأصبح استحضارها نوعا من التوبيخ الاجتماعي على خوض أي محاولة للخروج عن قوانينها حتى لو خالفت سنة الله الأصيلة في ديمومة التغيير!
واذا كان مصدر الأمثال (كما يذكر الباحثون) الإنسان الناضج المفكر الذي يحلل الظواهر والحكايات ويفسرها ويوجزها في عبارة سهلة المأخذ، فان المتأمل للرائج من الأمثال في الأواسط الشعبية يدرك مدى حاجتنا إلى الترفع عن الأخذ بكثيرمنها في تحسين صياغة النشء. فـ((راحة النفس هواها)) و((الطول طول نخلة والعقل عقل صخلة)) و((أعط الخباز خبزه ولو أخذ نصه))، و((جلد ما هو جلدك جرّه على الشوك)) وأشباهها أمثال صُدّرت إلينا في فترة غابت فيها أجواء الوعي الحضاري لتعزز صفات بغيضة كالمزاجية والاتكالية والنفعية والخمول وتضييع الأمانة.. صفات يستحيل أن تلازم ((الإنسان الصالح)).
بالطبع ليس لأحد أن ينكر وجود مضامين مثل هذه الأمثال الهابطة في التراث العربي (الفصيح) لكنها لا تحظى فيه بكثرة الترداد وملازمة الاستشهاد. وبرأيي أن مرد ذلك إلى الكتابة باعتبارها مسؤولية شخصية يلتزم الناقل فيها توخي الموافق لثوابت الدين والذوق العام واحتمالات التفكير. فالكتابة بطبيعتها تجري عملية تصحيح دورية لكل منقول.
لقد طالب التربويون والمثقفون عبر عدة منابر إعلامية بضرورة تهذيب التراث العربي وتشذيبه من جاهليات المفاخرة والمنافرة.. رغم سعة المساحة الزمانية الفاصلة بيننا وبينه، وسوف تكون مطالبتهم مشروعة (حقا) حين تُسبق بجهودهم لغربلة تراثهم القريب، ما دامت البرمجة التي يحدثها أقوى تأثيرا في قيم الإنسان ونظرته إلى المجتمع والحياة، وما داموا على تماس مباشر معه.
قد تأخذ هذه الغربلة أشكالا عديدة كانتقاء ما حسن توجيهه، وتصحيح ما أُسيء فهمه، وإقصاء ما فسدت دلالته.. لكنها في نهاية المطاف تمنح العقول الواعية اختيار الأنسب لها ولمجتمعها.
لأن المثل ((صوت الشعب)) كما يقول الإنجليز، فحاجتنا اليوم (في زمن انفتاح التبادل المعرفي) أكثر من أي وقت مضى إلى تنحية كل نشاز فيه.


مقال ممتاز وموضوع شيق ولابد من ان نتعاون كليا بشرح هذه الامثال صحفيا على سبيل المثال لابد من اصدار مقال يومي باحد الصحف مثل لليوم ماله وماعليه كما ان القراء يفتتحون الصحيفه على الكاريكاتير وتوجد بعد المقالات او الموضيع غير الهادفه بتغييرها باحد الصحف الى مثل اليوم ويقوم بشرحه احد المختصين ومنها ربما يؤدي الى نتيجه ايجابيه .. يسلم قلمك المميز وما سطرته اناملك كله ذهب اخوك ابو عبدالاله
قد تكون غربلة التراث شبيهة بفلترة البحار من الملح الأجاج
خاصة بعد أن تعددت وسائل التوثيق ونشر المعرفة ولذا فقد اتسع الخرق على الراقع…
لكن مقالك – يا أبا يوسف – أعتبره دعوة لمن يتعامل مع الكلمة مقالة وقصة وشعرا…الخ أو حتى كلامنا اليومي العابر إذ ينبغي أن ننأى بأنفسنا عن الرسائل السلبية التي تمليها علينا تلك الأمثال والتي تبرمج الناس بدفعهم إلى الوراء سلوكا وفكرا وحضارة وتبني لديهم قرارات مصيرية أحيانا بسبب قناعتهم بأمثال “ما أنزل الله بها من سلطان” … وبالتوفيق
اخي عبدالوهاب:
اشكرك على فكرة المقال الذي من قرأتي له تبين أن الفكرة الأساسية حسب فهمي ان بعض الامثال التي ذكرتها واعتاد عليها المجتمع تكون ذات رسائل سلبية مهبطة للتقدم, أو تكون ذات عبارات غير مهذبة باللسان , ولكن من قرأتي لك ولردود الاخوة أنا اختلف معكم بعض الشيء في انها صوت الشعب ولكن بشكل اخر واقصد بعضها وليست كلها,انني اعتبرها متنفس للمواقف والأفكار والخواطر تكون أبلغ وأقوىمن الإسترسال بالتعبير عن كلامنا, انني اعتبر اغلب امثالنا تعبر وبقوة احيانا عن خير الكلام ماقل ودل,مثلا: مثال الذي ذكرته( جلد ماهو جلدك جره على الشوك) اعتقد مثل بليغ يعبر عن أنانية بعض الناس واللامبالاة منهم لملك الاخرين أو لانجاز اعمال الاخرين بشكل ليس فيه اخلاص للانجاز زعما من انانيتهم أن الموضوع لايخصهم وبالتالي يكون العمل (سلق بيض)فهم لايملكون ر وح الانتماء ومعاملة الناس مثل انفسهم واحترام ممتلكات الناس او انهاء معاملاتهم الحكومية بشكل مخلص وسريع…
قد أطلت عليك ياأخي أبا يوسف ولكن الهدف الاساسي من تعليقي انني انظر الى تلك الامثال بنظرة إيجابية لانها سلاحنا للتعبير عن مواقفنا الحياتية بشكل ابلغ واوجز ولو اسهبت بذكر بعض الامثال الاخرى ايضا لاوضح فكرتي بشكل اعمق لاطال الحديث …
واخير تبقى لدي انها صوت الشعب الايجابي…
ودمت طيبا:)
أخي “شبيه الريح”أحيي فيك النظرة الإيجابية للحياة ولتراثنا
وقد فهمت من كلامكك أن استعمال المثل مطلوب للقصد في الكلام واستيفاء المعنى بعبارة قصيرة وهو أبلغ من الإسترسال كما تفضلت واعتبرها وجهة نظر أولى.
وهناك وجهة نظر ثانية وهي التي تتبنى المثل من زاوية نقدية أي تذكر المثل للتعبير عن موقف معين دون أن يكون لها تأييدا للموقف فمثلا عندما يطلب من “حرامي” أن يحلف من المناسب ذكر المثل التالي” قالوا للحرامي احلف قال جاك الفرج”
وهناك وجهة نظر ثالثة ، وهي التي ذهب إليها الأخ عبدالوهاب المكينزي-في تصوري- وهي تبني بعض الأمثال السلبية سلوكا وفكرا مثل قولهم “أنا واخوي على ولد عمي وانا وولد عمي على الغريب” و”اليد اللي ما تقدر تقطعها حبها” ! و المنحوس منحوس ولو علقوا على بابه فانوس”وهذه الأمثال لا شك أنها سلبية التطبيق والاعتقاد بصحتها.لأنها تدعو للظلم والذل واليأس… ألست معي في ذلك..
(ملحوظة: التصنيفات الواردة انما هي وجهة نظر و اجتهاد شخصي)
اشكركياأبو طلال على تعليقك الطيب لوجهة نظري, ونعم كنت اقصد ان بعض الامثال تختصر علينا كثيرا من شرح للمواقف او تعليق عليها وبالتالي تأتي ذاكراتنا بسرعة كمسعف تنقضنا فترسلها للساننا فينطقها وكأنه كفى ووفى…
وانا اتفق معك ومع اخي ابو يوسف أنه فعلا كثيرا من أمثالنا تمثل امورا سلبية بجميع انواعها وقد ذكرت انا ذلك في تعليقي السابق,, ولكن احببت ان اوضح ان صوت الشعب قد يكون ايجابيا ولاسيما انني من الناس الذين كثيرا استخدم بعض المواقف لتعبر عن مواقف تمر بي بشكل مختصر..
وانا معك…..فيما قلت….
جزاك الله خير على ذلك
فعلا أمثال مهبطه وفيها الانانيه والجشع والكثير من المساويء
“ما ل عمك مايهك” “الثوب حلاته رقعته منه وفيه” ”
وبعضها فيها تهميش وتجن على الغير