صدارة التشريفات
مارس 7th, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي
أعادت نظرية ((الذكاء المتعدد)) الاعتبار لكثير من المهمشين والمسخوط عليهم في المنظومة التعليمية التقليدية حين أثبتت أن لكل مولود ثمانية ذكاءات يشغل كل منها حيزا في دماغه. فغيرت بذلك المناهج التربوية وطرق القياس والتقويم تغييرا جذريا جراء مصداقيتها المرتبطة بعلم الأعصاب وعلم المعرفة، لكن هذا التغيير لم يؤثر في المجتمع (المتلقي لمخرجات التعليم) على نحو يخرجه من الرؤية المتوارثة (السائدة) المسألة الذكاء!
في محاولة مطابقتنا لنظرية ((الذكاء المتعدد)) على كثير من المجالات الوظيفية على اختلاف مسمياتها ومهامها يمكننا ملاحظة دور الموروث المحلي في رفع أصحاب الذكاء التفاعلي (الاجتماعي) الى رأس قائمة المتصدرين والمكرمين في المنظومة الإدارية حتى ليكاد يصبح توصيف النجاح الوظيفي لدينا لا يختلف كثيرا عن توصيف الذكاء التفاعلي!
ومع الإقرار بمناسبة بعض الأذكياء التفاعليين للقيادة والإدارة إلا أنهم أبعد ما يكونون عن الإبداع (في وصفه تجديدا وتطويرا للمألوف) لأن من طبيعتهم السير مع الخط الاجتماعي العام والبقاء في الاحتمالات الروتينية اليومية. كما أن استغراقهم في الاتصال والعلاقات العامة وتفاصيل ((الإيتيكيت)) نادرا ما يسمح لهم باقتناص ثمرة التأمل والبحث والتجريب.
يرجع التأييد المباشر والضمني للذكاء التفاعلي (على نحو خاص) إلى ميول سواد المجتمع النفعية والى اعتقاد ((الخيرية)) في أصحابه، لأن من طبيعة اصحاب الذكاء التفاعلي مد يد المساعدة للحاجات الطارئة والانفتاح على الآخرين والسعي بصورة مباشرة في مصالحهم. هذا التأييد يدل على خلل في إدراك الأهداف التي تسعى كافة أنواع الذكاء لتحقيقها والمتمثلة في ((إيجاد منتوج لائق أو مفيد أو توفير خدمة قّيمة للثقافة)). كما يدل على نقص في فهم معنى ((الخيرية)) بقصرها على وجهة واحدة فقط خلافا لقوله تعالى: ((ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات))، مما يحرم المبدعين المنشغلين عن حاجات الناس الطارئة بمعالجة المشكلات العالقة، وتحليل العلاقات المعقدة، ورسم الخطط المستقبلية من أحقيتهم في التميز.. ولنا أن نتساءل: كم خسرنا في دوراتنا التنموية الوطنية المتعاقبة من باحث ومعلم ومؤرخ وصيدلي وطبيب وفلكي.. ظن أن انسحابه من مجاله وتخصصه الذي ((يُسّر له)) إلى واجهة العمل الإداري نقلة تطويرية؟
إن إطلاق سطوة العقل الجمعي (الموروث) في مساندة الذكاء الاجتماعي والاحتفاء بأصحابه (كل مرة) سوف يدفع بالكثير ممن لم يوهبوه من أصحاب الذكاءات الأخرى إلى الانشغال عن أدوارهم الطبيعية بابتذال المجاملات و((النطنطة)) في الاهتمامات والمزاحمة على صدارة التشريفات!


فيما يتعلق بـقولك إن”توصيف النجاح الوظيفي لدينا لا يختلف كثيرا عن توصيف الذكاء التفاعلي”فإن الملاحظ -حتى على المستوى الدولي – أن هذا صحيح ولذلك قال مدبوا النجاح “إنك تستطيع أن تحقق النجاح بمن تعرفهم لا بما تعرفه” وهذا لا يعني (في العالم المتقدم) أن النجاح الوظيفي عندهم (بالفهلوة) ولكن يبقى الذكاء التفاعلي عامل هام للنجاح الوظيفي… وأنا لا أختلف في بالنسبة لمجتمعنا معك فالعقلية لدينا جعلت الذكاء التفاعلي شرطا أساسيا وليس ثانويا.
ولذلك فإن أصحاب الذكاءات الأخرى لدينا يزاحمون – وهم مكرهون – على صدارة التشريفات.
والله سبحانه يقول : ” وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله”
سلمت أناملك ……………. أبا يوسف وفي انتظار جديدك بشغف.
مرحبا ألف ياأخي عبد الوهاب ,,,وكم سلم قلمك في اختيار الجديد والغريب ,,,
سوف اعلق على مقالك بالقول المشهور : من كان له حيلة فليحتال..
فصاحب الذكاء الاجتماعي الذي وصفته برأيك أنه هو من يصل,, هذا إن دل على شيء فهو يدل على ذكائه في استخدام مهاراته العقلية بهذا الشأن امام المدراء السطحيييين,,,
وبرأيي يبقى المذنب الكبير ومن يتحمل ثلاثة أرباع المشكلة هؤلاء المدراء أصحاب المؤسسات والمنظومات والمدراء وماأدراك مالمدراء؟؟؟؟؟
أغلبهم يحتاج الى غربلة ولتنقيح ولتدريب مكثف ولقول كلمة لا ولا ولا في وجهه ليعرف الحقيقة كما ينبغي,, فكم من مدير يحتاج إلى مجهر مكبر ليرى الاخرين غير اصحاب الذكاء الاجتماعي…
وانا اعتقد اننا نتحمل جزءا كبيرا من أخطاء المدراء لسلبية بعضنا نحو التغير على أنفسنا والتأثير على الاخرين..
على فكرة أنا من اصحاب الذكاء الاجتماعي لكني لا استغله كما وصفتهم بصدارة التشريفات ربما لوجود ذكاءاءت اخرى واختلطت على مديري فعرفت كيف اوظفها,,هههههههه
ودمت طيبا:)