خبرة ابن الثمانين
يوليو 30th, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي

|
القرب من الناجحين وملازمتهم متعة متواصلة وتدريب عملي متجدد لا يتاح لمن عجزوا عن السيطرة على مشاعر الغيرة الحارقة التي تستعر في دواخلهم كلما توهج الإبداع من حولهم! لذلك يكون الاستبشار بظهور التميز والاحتفاء بأصحابه استماعاً ونقاشاً (وجدلا أحيانا) حاجة ملحة لدى من يحاول الرقي بما خصه الله به من قدرات ومواهب.
أمنية غريبة مخالفة للطبيعة البشرية تمناها أحد المتفلسفين، هي أن يولد الإنسان وهو ابن الثمانين ويتدرج في العمر نزولا ليموت وهو ابن عشرين، فذلك (بحسب رأي المتفلسف) قد يكون أفضل وسيلة للتخلص من أوهام المستقبل، لأنه سوف يستطيع أن يتعامل مع شؤونه منذ أن يولد وهو بخبرة واسعة موثوقة. وإذا كانت هذه الأمنية مستحيلة التحقق وغير منطقية جملة وتفصيلا، فإن السؤال المنطقي هنا هو لماذا لا يجلس الواحد منا إلى ابن الثمانين ليحاوره عن الأشياء التي طاردها طيلة حياته من ثروة وجاه ومتعة..؟! ربما نبرر عدم فعلنا ذلك بمتغيرات حياة متنوعة وأساليب عيش مستجدة رضينا التقيد ببعض طقوسها، وأدمنا العيش على بعضها الآخر.
مثل هذه الأساليب التي تخالف شروط الألفة مع الآخرين هي ما التقطه خبير الحوافز المدرب النمساوي ((بيتر كناور)) في كتابه ((كيف تفسد حياتك؟)) من تجارب الإداريين والموظفين والبائعين الخائبين الذين التقى بهم. الطريف أن ((كناور)) جعل كل مادة كتابه عبارة عن نصائح وتوجيهات سلبية على سبيل تأكيد بطلان فاعليتها. فمن ذلك قوله في السعي لتحقيق النجاح: ((لا تتخل عن تصوراتك.. فاذا كنت بائعا في الخدمة الخارجية وهناك زميل لك ناجح في عمله، فلا تبحث عن سر نجاحه فأنت لست نسخة رخيصة. لا تتأثر بالخبرات التي حققها الآخرون، فأنت لا تتعلم إلا من خبراتك وأخطائك. هذه هي الأصالة)). أصالة متفشية في سلوكنا العملي لا خلاص منها إلا بمران نفسي وفكري مستمر لوقف تيار المقارنة بـ((أفعل التفضيل)) بيننا وبين كل من يحيط بنا من أصدقاء وزملاء.. حتى لا تتبدد جهودنا بإعادة اختراع الدولاب في زمن ركوب الرفاهية! |
|
|


السلام عليكم وحمه الله وبركاته
خي ابو يوسف موضوع قيم ومن اختاره وكتبه هو من يملك تلك الخبرات الكتابيه ولكن لابد من نثرها لكي يقتات من روعتها القراء.
كما قلت الخبره تاتي من التجارب الشخصيه ولكن مزج معها بعض خبرات الكبار الناجحين.فلو سار اي شخص بخبرات غيره لما انتج شئ جديد ونجاح اخر ولكننا ربما نستطع اخذ هذه الخبرات لتلافي الاخطاء.ابن الثمانين موجود ولابدان ناخذ من خبراته سواء ناجحا اوفاشلا ان كان فاشلا فاخطاءه تفيدنا والناجح نضيف خبراته الي خبراتنا .
جزاك الله خيرا وموضوع متميز كالعاده ولا اقول الا رحم الله اباءنا واجددنا
اخوك ابوعبدالاله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,
اخي ابو يوسف يعطيك العافية على الاختيار لفكرة ما كتبت.. وانا عندي قاعدة وهي ان كبار السن منهل نستهل منه ,وبئر لاينضب, ولكن الشاطر من يعرف كيف ينتقي الخبرات منهم والاشطر من يعرف كيف يتواصل معهم تواصلا فعالا وناحجا..
وفعلا الانسان لا يتعلم الا من تجاربه واخطائه وخوضه في معترك الحياة …
فلولا الفشل لمالا عرفنا للطعم نجاح…
ولولا السقوط لما عرفنا سبيل النهوض…
ولولا … ولولا….
اشكر قلمك المتميز ولا فض فووووك..
وصورة المقال جميلة ومعبرة للسنين…
دمت طيبا ياعبدالوهاب:)
لا أدري لماذا يحرمنا أبو يوسف من هذا الفكر الراقي والكتابات الجميلة ..؟!!
مرحبا أخي عبدالوهاب، سررت بالتعرف إلى مدونتك.
في البداية هل هناك علاقة منطقية بين الجلوس إلى الناجحين والجلوس إلى (ابن) الثمانين؟ وهل الخبرة وحدها كافية لتحقيق النجاح المنشود؟
أعتقد أن ذا الثمانين الذي لم يحقق شيئا هو تماما كابن العاشرة الذي مات قبل سبعين عاما! إذا كان المردود واحدا، أي نجاح تحقق إذن؟
أعتقد أيضا أن حديثك عن الـ (أنا) في نهاية مقالك جاء موفقا وسديدا، لكني أظن أن الثقة بالنفس والمحاولة هي نتاج لـ (أفعل تفضيل) لكنها هذه المرة -ربما- جاءت إيجابية مثمرة.
بوركت الأنامل.
ثمانون عاما تشبه الثمانين طابقا كلما زادت ارتفاعا كانت النظرة أكثر شمولا وأكثر صوابا وحكمة . .
أعتقد – أخي عبدالوهاب – أنك تعيش حكمة الثمانين بشموليتها وشموخها . .