من سنن التغيير
نوفمبر 8th, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي

من الأزمات التي يعاني منها الإنسان المعاصر أزمة تحديد الغاية النهائية لنشاطاته وتحركاته. فالكثير ممن حولنا يفقد السيطرة على إدارة دفة حياته فيعيش بلا إرادة مستقلة تمكنه من عبور جسور النجاحات. ويبقى تائها ً في خريطة غير واضحة التضاريس والحدود مؤطرة بانخفاض الروح المعنوية والإحباط وتفوق المنافسين، مما يشير إلى عادات سلبية ترسبت عبر مراحل من الاستسلام في قاع النفس وتحولت بفعل مرور الزمن عليها إلى طبيعة ثانية!
وللخروج من هذه الحالة يتعين على الإنسان مراجعة غاياته وتوصيف دوره الذي يود أن يلعبه فوق خشبة مسرح الحياة توصيفاً دقيقاً حتى لا يؤدي به انفلات الزمام إلى مخالفة الطبيعة الأساسية التي خلقها الله عليها في التصرف وفق خياراته وقراراته لا آراء ومقترحات الآخرين.
ولعل استشعار ألم التورط في هذه الحالة السلبية أولى الخطوات الإيجابية للخروج منها. وهو ألم نابع من رؤية الذات على حقيقتها وتأملها تحت مجهر التجرد، ومن الاتصال العميق الطويل معها، واستكشاف حقيقتها.. وتأتي الرغبة في التغيير كخطوة ثانية تستلزم صدق العزيمة على حشد قوى النفس لفتح باب التغيير على مصراعيه واقتلاع العادات المتجذرة في الذات وبذر أخرى تتوافق مع الصفات والقدرات.
ولأن التغيير ظاهرة كونية لها سننها التي استقرأها الباحثون من المنهج السماوي ومن تجارب البشرية كان لا بد لكل مقدم على عملية التغيير من التعرف على هذه السنن، ومنها:
· أن التغيير المادي أسرع وأسهل من التغيير الفكري الذي يتصل غالباً بالمبادئ والقيم وبما يعتبر من المسلمات التي لا تقبل نقاشاً لدى غالية الناس.
· أن فرص قبول التغيير تزداد مع ارتفاع مستوى ثقافة الإنسان ووعيه.. لما تنطوي عليه الثقافة من الرغبة في التعايش مع المستجدات، وما يقتضيه الوعي من قبول الحوار والإلغاء والإضافة.
· أن التغييرات الكبيرة بحاجة إلى تضحيات كبيرة، كالتضحية ببعض العلاقات الاجتماعية أو بعض المكاسب المادية.
· التغيير يتطلب فهم الطبيعة البشرية ودوافعها وحاجات الإنسان العقلية والجسدية والعاطفية والروحية. وأي تغيير لا يراعى هذه الجوانب وما فطر الله عليه الإنسان هو (بلا ريب) تغيير فاشل.
· أن التغييرات ضئيلة الحجم أكثر قبولاً لدى المغيّر من التغييرات الكبيرة لكونها يسيرة التطبيق ولكون نتائجها سريعة الظهور. فالتغييرات في المظاهر الخارجية أسهل منها في السلوكيات، والتغيير في السلوكيات أسهل منها في الأفكار.
· استجابة الإنسان للتغيير تكون أكبر بالمراحل الأولى من عمره. وصدق الشاعر حين قال:
وإن سَفاه الشيخِ لا حلمَ بعدهُ وإنّ الفتى بعدَ السّفاهة يحلمُ
· التدرج أساس التغيير. فالنمو (التحول والتغير زيادة ونقصان) ومراحله المتعاقبة من حياة الإنسان مؤشر على أن جميع مظاهر التغيير خاضعة لخاصية التدرج.
ولعل في قراءة العظماء وتفحص حياتهم وما واجهوه –حصانة حقيقية للراغب في خوض هذه التجربة، فأولئك أناس كانت خشيتهم من الغفلة والركون إلى الواقع السيئ أكثر من خشيتهم من العقبات والعراقيل. فهم مدفوعون إلى التغيير ببعض أو كل الأسباب التالية:
· التنمية.
· التطوير.
· التحسين.
· الإصلاح.
· التبديل.
ولكي يتحول التغيير إلى نقلة طبيعية يستحسن أن تكون البداية من المحيط البسيط، مثل أثاث المنزل وتوزيعه، مكان النوم، أسلوب الحديث… بحيث يطوّع المرء نفسه على تقبّل الجديد والمختلف وينبئ الآخرين عن قدرته على الانسلاخ من أي روتين.
ولتجاوز حاجز التردد على المرء التوكل على الله والشروع فوراً بتغيير مسار حياته نحو أهدافه والتخلص من التشوّق للماضي والحنين إليه.


للتغيير سنن كما أشرتم
وفي استقراء نجاحات الناجحين تأكيد ذلك
وكما أن أن الطعام يحتاج بعض وقت كذلك النجاح
والمشكلة الأكبر أننا في زمن الميكروويف
أصبحنا نستعجل النتائج يا أبا يوسف ! !
التغيير الذي نبحث عنه كبير، وهو كما ذكرت:
أن التغييرات الكبيرة بحاجة إلى تضحيات كبيرة، كالتضحية ببعض العلاقات الاجتماعية أو بعض المكاسب المادية.
الحقيقة أننا في الأربعين نراجع الكثير من المسلمات التي تحتاج إلى (حوكمة) لنعرف هل هي فعلاً مسلمات؟ أم أنها تحتمل الصواب والخطأ؟
سعدت بقراءتك يا أبا يوسف، ولعلنا ننجح في إحداث بعض التغيير، في نفوسنا ونظرتنا للآخرين على الأقل.
الناس عندنا مولعون بكلمة (الثوابت)وهي من الكلمات التي مللنا سماعها كلما انفتحت سيرة التغيير وكأن التغيير خروج عن الملة ،إن الاستعمال السلبي لهذه الكلمة يكبح انطلاقنا ويعيق انفتاحنا ويوقعنا في التناقض والنفاق ولأن البعض له أجندته الخاصة تجده الأكثر مقاومة للتغيير .
أسلوب طرحك للموضوع بسيط هادئ ممتع ومقنع لك شكري
التغيير .. التغيير
عملية إجتماعية نفسية تسير ببطء شديد..
دعواتك لي بتغيير المكيروويف فسأسعد به حتى لو لم تطل نتائجه..
شكرا استاذي
التغيير يتطلب قرارا شجاعا