الجائزة الكبرى
نوفمبر 23rd, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي

مجرد أن تقرب الساعة من التاسعة صباحاً كان يطرق باب مكتبي في الشركة موظف السنترال “أمجد” بطوله الفارع وبشرته السمراء الداكنة مستأذنا باستعارة صحيفة الـ…. ليعيدها إليّ بعد أقل من خمس دقائق على الأكثر!
ومع ما أبديته له من بشاشة وترحيب أصبحت استعارته للصحفية شبه يومية.. وبدا الوقت الذي يستغرقه في استعارتها يقل تدريجياً حتى داخلني شك عما يتابعه في هذه الصحيفة تحديداً؟!
لم أتردد حقيقة عن استدراجه لتبديد شكي والاستفهام منه.. المفاجأة أن جوابة كان تلويحةً بمشرط حاد في يده ما جعل الدم يتجمد في عروقي!
لاحظ ”أمجد” امتقاع وجهي.. فقال: “يا أستاذ أنا لي أربع سنين أشارك في مسابقة صحيفة الـ…. ومن شروط الدخول للمسابقة أن أرفق الكوبون الموجود فيها.. وقد سخرك الله لي.. فلا تؤاخذني على قص صفحة الكوبون.. وأدع لي أن أفوز بالجائزة الكبرى”.
احتجت لحظات لاستعادة أنفاسي وتوازني قبل أن أؤكد له أني لم أعرف أحداً فاز بمثل هذه المسابقات.. وأن جوائزها المغرية ليست سوى مدخل دعائي رحب للإعلان عن السلع والخدمات وحصالةٍ للبقية الباقية من أموال الحالمين بالثراء.
أدار ” أمجد” ظهره لي مبدياً عدم مبالاته بما أقول.. وفي صباح الغد قابلني عند مدخل بوابة الشركة وهو يحمل مجموعة من الكتب الصغيرة والكبيرة.. سلّم بصوت جهوري واثق وهو يشير للكتب:” ..حتى لو تأخر الفوز كثيراً فأنا أتعلم الكثير الكثير.. فالأخوان رايت هما مخترعا الطائرة، والصقر يبيض ثلاث مرات في السنة، وفي عام 1492م سقطت غرناطة..”.
ابتسمت له.. وتردد في ذاكرتي ما قاله لي أستاذ كريم حكيم عن عدم اعتماده إجابات الأسئلة المستهلة بـ: من؟ أين؟ كم؟ متى؟ مؤشراً على ارتفاع مستوى الذكاء ودلالة على سعة الاطلاع، ذلك لأنها لا تحتمل أكثر من كلمة واحدة مستلةً من معاجم وموسوعات دون سياقها السببي والدلالي وبعديها الزماني والمكاني.
مضى على مغادرتي الشركة أكثر من عام ولم أزل أرجو أن يخطئ رأيي فيخبرني أحد أن ”أمجد” فاز بالجائزة الكبرى وأن مشرطه الصغير كان مفتاح سعادته المنتظرة.


الجائزة الكبرى قد تكون القراءة والبحث
وقد تكون شرف المحاولة
إلا أن كثير من المسابقات أصبحت على شكل سؤال يقابله إجابة مكونة من خيارين
والخيار الصحيح فيهما أوضح من وهج الشمس في يوم قائض
مسابقات لا تضيف للمتسابق شيئا بل إنها وسيلة تسويقية صرفة تستخف بعقل القارئ.
أخي عبدالوهاب سأنتظر معك وأتساءل هل سيفوز أمجد ؟
ومن يستحق الفوز بالجائزة الكبرى ؟
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
انها مجرد وسيله للتسويق وربما طموح امجد او حاجته من شده لهذا العمل . وامجد لايعرف انه يخسر فيحتاج الي البريد ويحتاج الي الوقت لارسال هذه الكوبونات وكذلك الاحراج باخذ الجريده وقصها . اما الفائده فلا اعتقد نظرا لركاكه الاسئله في زمن الحروب المعلوماتيه من كل صوب وحدب . ربما يربح امجد !!!!!!!
الأمل والترقب في حد ذاتهم هدية تعطي الحياة هدف وتساعد على الاطلاع والثقافة…
قد نفوز بجائزة أو نحصل على هدية من صديق… هدية لانحتاجها وربما لانستخدمها… ولكن بكل تأكيد تخدم هدفاً أسمى… فهي تحمل معاني كثيرة…
أن ننظر للحياة بتفاؤل أجمل من أن نفقد الأمل…
اليست الحياة عبارة عن هدف… أمل… تفاؤل…
الجائزة الكبرى أنك نجوت من مشرط امجد والا فلتذهب الحوائز للجحيم ومايؤكد صدق كلامك ان المفكر عبدالوهاب المسيري في كتابه (رحلتي الفكرية) قد أكد هذا الكلام من أن نوعية هذه الاسئلة لا تقيس الذكاء وجودة الرأي ولا تنتج ثقافة بقدر قياسها لمعلومات لا رابط لها
تسلسل في القصة يغري .. وأسلوب في السرد يثري ..
المقص والموظف والكوبون والجائزة .. عالم يعيشه البعض بحثا عن ثراء مفاجئ .. بحثا عن يانصيب يأتيه من السماء ..
مجتمعاتنا العربية أصبحت تغط في حلم اسمه الحظ المفاجئ .. وأصبح فوز راعي الأغنام السوداني في صحرائه البعيدة يغري الكثيرين في مواصلة مشوار المقص والكوبون .
أبا يوسف .. استمتعت هنا كثيرا ..
في حياتي لم أفز في أي مسابقة تعتمد على السحب، ولذلك لا أحفل كثيرا بالكوبونات، ولا بمسابقات الاتصال أو إرسال الرسائل.
أرثي كثيرا لمن هم على شاكلة أمجد، ومع ذلك سأبدأ بجمع الكوبونات له من الصحف لعل وعسى!!
شكرا لك أستاذ عبدالوهاب.
قصة أمجد تعكس حالة الحيرة والعجز التي يعيشها الكثيرون وهم يبحثون عن المال بأي وسيلة في مجتمع مأزوم ومتعجل ،يعاني من فقر بالأفكار والفرص ، سرد ممتع وخاتمة طريفة أشكرك
لدينا الكثير من هم بشاكلة أمجد
لكن البحث عن الثراء باقصر الطرق غطى العقول,
وانا اذكر مسابقات كانت تنشر الثقافة بمجتمعنا عندما
كانت تعتمد اجابتها على مجموعة كبيرة من المصادر
والاجابة تحتاج لكتابة مطولة يملؤها الكم الهائل من المعلومات
وتعويد أفراد المجتمع على البحث وأماكن المعلومات ومصادرها
وصياغة الأسئلة بشكل علمي لما يفيد المجتمع
أتمنى أن يحصل ماجد على ما يتمناه
اعتقد ان بداخل كل منا امجد صغير يحب ان يفوز بالمسابقات ^^ ويحقق شيئا من الثراء لكن يبقى هذا الامجد صغيرا بدواخلنا مالم نغذه اكثر بالاماني والاحلام
جميل أيضا .. دمت بخير
القصة جداً شيقة ومفيدة وقد أستفدت منها ليس الحصول على المال ولكن الصبر والاصرار
اذا كان المال هو الغايه او الوسيله الى الشيء الذي نرغب فيه اعتقد اننا لن نبقي جهدا في ان نبحث عنه حتى لو كان صحيفه وخير للانسان ان يبقى معه امل وطموح في البحث عن المال لان المال يجعلك من اصحاب الوجاهه حتى لوكنت قرد