صُنّاع النجاح
فبراير 1st, 2009 بواسطة عبدالوهاب المكينزي

تسبب اقتصار المفكرات الطلابية التي تتنشر في المكتبات التجاربة على المتابعة الفصلية والواجبات المدرسية دون إشارات إلى غاياتها القريبة والبعيدة في جعلها عبئاً ثقيلاً على الطالب والمعلم على حدّ سواء! وخلافاً لمثل هذه المفكرات جاءت ((مفكرة صنّاع النجاح)) التي أعدها الباحث والخبير التربوي الدكتور جاسم ملك الخاصة بطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية مرجعاً معينا للطلاب على اكتشاف قدراتهم ومواهبهم وعلى تنظيم أفكارهم وتدوينها وذلك في سبيل الوصول بهم إلى أعلى درجات النجاح.

لغز الحياة
يؤكد المؤلف في الجزء الأول من المفكرة على العلاقة المطردة بين اكتشاف القدرات والمواهب والإمكانات من جهة والثقة بالنفس من جهة أخرى. كما يؤكد على ضرورة تحديد الرسالة والرؤية في الحياة من خلال طرحه لعدد من الأسئلة، موجهاً الطالب إلى كتابة سيرته الذاتية (المتوقعة) بعد عشرين سنة بحيث تحوي: الممتلكات، المؤهلات العلمية، المهارات، الهوايات، الآثار التي سيتركها.
ومن منطلق هذا التوجيه يقترح المؤلف بناء المراحل المستقبلية للطالب وفق ((هرم الأهداف)) الذي يتدرج في أربعة أقسام، حيث تُعبّر قاعدته عن خطة السنة الحالية، والقسم الأوسط منه عن خطة الدراسة الجامعية الخمسية، والثالث عن الخطة العشرية المعنية بالزواج والدراسات العليا، أما القسم الرابع (رأس الهرم) فيعبّر عن الخطة العشرينية ومحصلة النضج المعرفي والمادي والغايات النهائية.

ويلحق بـ((هرم الأهداف)) جدول ((سجل الأهداف)) لإتاحة مساحة يرصد فيها الطالب أهدافه لعام واحد (العام الحالي). حيث يتكون السجل من قائمتين إحداهما مخصصة لتسمية الأهداف والأخرى لمواعيد الانتهاء من تحقيقها.

تكامل الشخصية
من منظور تجزئة الأهداف الكبيرة إلى أهداف صغيرة تقدّم المفكرة في جزئها الثاني جداول (شبيهة بجداول التقويم السنوية) خاصة بالأهداف الشهرية بدءاً من شهر سبتمبر. ويأخذ كل جدول منها لوناً خاصاً بدرجة هادئة مريحة للعين.
وتخصص المفكرة لكل أسبوع صفحتين متقابلتين يعلوهما: دعاء مأثور، مقولة تحفيزية من التراث العربي والعالمي، حديث نبوي توجيهي، تعريف بأحد أعلام المخترعين أو المكتشفين أو الناشطين في مختلف المجالات العلمية والإنسانية.

ولربط ((الجداول الشهرية)) بقواعد النجاح وبالمناسبات السنوية تَصدّر كل شهر من الشهور بصفحة تعرض سلوكيات مهارات تكامل الشخصية وتميزها، وذلك على النحو التالي:
1-شهر سبتمبر لبناء الشخصية (تحليل الشخصية، الصفات الحسنة، طرق تنمية الذات).
2-شهر أكتوبر لصيام رمضان (الصيام المثالي، الجدول الرمضاني اليومي).
3-شهر نوفمبر للرؤية المستقبلية (تخيل الذات بعد عدة سنوات، الحلول والمشكلات).
4-شهر ديسمبر لتدوين الأهداف المستقبلية (تجربة فريدة لعلماء الاجتماع).
5-شهر يناير للوعي بالذات (مراحل الوعي: تحليل الشعور الذاتي، القرار الصائب، المبادرة الإيجابية، تقوية الإرادة).
6-شهر فبراير لسلوك العظماء والعباقرة (المبادرة بالسلام، الابتسام، التواضع، الرفق، ستر عيوب الآخرين، اللجوء إلى الله).
7-شهر مارس لخصلة الوفاء (مع الله، مع الناس).

8-شهر آبريل لاحترام الآخرين الذين نختلف معهم.
9-شهر مايو للوطنية والمواطنة (حب الوطن، إبلاغ السلطات، احترام القوانين).
10-شهر يونيو للإجازة الصيفية (التخطيط للإجازة، المهارات التي يمكن تعلمها، السلوكيات التي يمكن تركها).
11-شهر يوليو لحب الآخرين (الألفة، التفاهم، التكامل).
12-شهر أغسطس للتعامل مع كبار السن (تغيراتهم البيولوجية والاجتماعية والنفسية، طرق إسعادهم،الاستفادة من خبراتهم).

اختيار التخصص
بعد ((الجداول الشهرية)) التي استنفذت ثلاثة أرباع صفحات المفكرة يقترح المؤلف التزام ((خمس خطوات للاستعداد للاختبار))، هي: وضع خطة زمنية للمراجعة، إعداد الاختبار المثالي، التركيز على الملحوظات، إنهاء المراجعة قبل الاختبار، استغلال الساعات الأخيرة.
كما يقترح اتباع ما أسماه ((العادات السبع للطلبة المتفوقين))، وهي: تحضير الدروس ومراجعتها، النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً، حل جميع التمرينات، التلخيص، المناقشة والاستفسار، المثابرة والتفاؤل، تناول وجبة الإفطار.

ولإخراج الطالب من حيرة اختيار التخصص يشير المؤلف إلى طريقيتين اثنتين ناجعتين تعتمد الأولى منهما على خمسة أسس: الرغبة، فرص العمل، القدرة، النفوذ والسلطة، الراتب. بينما تعتمد الطريقة الثانية على نظرية ((الذكاء المتعدد)) التي تصنّف الذكاء إلى ثمانية أنواع، هي: الذكاء المنطقي، الذكاء البيئي، الذكاء اللغوي، الذكاء الذاتي، الذكاء البصري، الذكاء الاجتماعي، الذكاء الإيقاعي، الذكاء الحركي.
وفي هذا المنحى يسوق المؤلف أوصافاً لكل نوع من هذه الأنواع ولقدرات صاحبه ولمسميات المهن المناسبة له. كما يقدم عدداً من الأساليب التي يتعلم أصحاب أنواع الذكاء الثمانية من خلالها، وبعضاً من التمرينات المعينة على تقوية وتنشيط الذكاء (بمختلف أنواعه).


بانوراما
يتضمن الجزء الأخير من المفكرة تعريفاً ببعض الأغذية الصحية للطالب، وتشجيعاً على القراءة، وإشارات إلى مواقف من سير الناجحين، ودعوة للبدء بمشروع صغير مع التزام قواعد النجاح فيه (الجدية، مناسبته للميول، المعرفة بأساليب إدارته وإنتاجه وتسويقه)، وإجابة لسؤال عن ((كيف تحاور الآخرين؟)) مع التنبيه على أن الفائز الحقيقي في الحوار هو من يحترم الرأي المخالف ويوفر له البيئة المشجعة للتعبير عما يجول في نفسه.


موضوع مميز..
يحتآج إلى تطبيق فعلي ..!! والإستفآده من مخرجآته جعلنآ الله وإياكم من صنآع النجآح..
بوركت في طرحك المميز والمفيد..
أخي الفاضل / عبد الوهاب
تبقى دائما منتجا كالنحلة لا تجلب إلا رحيقا من جمبع الأزهار
دمت لنا كذلك
الأخت أم عبدالرحمن
المفكرة نتاج خبرات تربوية متراكمة وهي نموذج متطور نتمنى توافره لطلاب وطالبات المرحلة الابتدائية.
تحياتي لك
أخي الكريم أحمد التهامي
حسن ظنك بي سيبقى دافعا لتقديم الجديد المفيد.
لك أصفى مودتي
مفكرة مفيدة لاشك، وجهد كبير يشكر عليه الخبير ، ولكن أستاذ عبد الوهاب هل تستهوي أبناءنا قراءة مثل هذا الكتاب ؟وفي حالة قراءته هل يمكن تطبيق أفكاره في بيئةفيها كثير من العشوائية والتخبط ، النهايات فيها -كما تقول صديقة-مفتوحة دائما بحيث يمكن أن نعيد ما قمنا به العام الماضي ونظل نكرره كل عام ،فلا بناء تراكمي ولا ذاكرة ،وحال المعلم المفترض أنه قدوة كحال الطالب المسكين .
طلب مؤخرا من موظفات يشغلن وظائف تسمى (قيادية )أن يسجلن أهدافهن لهذا العام والعام المقبل فقط ، فلم تتمكن إلا قلة قليلة منهن من تحديدها .
ستبقى النجاحات في هذا المجتمع المأزوم ..فردية ، قد أكون مخطئة أو متشائمة ولكن هذا ما أراه……ولكن من المؤكد أن جعل النجاح صناعة متقنة ،يحتاج إلى الكثير …. من بينه أن يكثر أشباهك من المخلصين . لك تحياتي
نتمنى نحن والعائلة لك التوفيق والنجاح يا أبا يوسف
السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة
أخي موضوع هام لنا ولأبنائنا ،زادك الخالق علما وبصيرة .
الأستاذة سهام
أوافق صديقتك الرأي بأن كثيرا مما يتم على الصعيد التربوي يتسم بالعشوائية.. فالبرامج فيه تبدأ وتبقى نهاياتها مفتوحة فلا معايير محددة (سلفا) للتأكد من نجاحها ولا مراجعات حيادية لمعرفة جدواها!!
قد تكون هذه المفكرة جسرا يعبر بطلابنا إلى الوعي بإمكاناتهم وبالخيارات المستقبلية وما يجب عليهم حيالها.
في واقعنا التعليمي أثبتت الجهود الفردية المخلصة أنها مصدر الأفكار الخلاقة خصوصا حينما يتم ترجمتها في مشروع مؤسسي خال من لغط اللجان ومنافستها على تسلق المناصب.. ولعل منها ما قدمه الدكتور جاسم وقراءاتك الموفقة لأحوال الميدان التربوي.
أخي نعمان البشر
أمنياتكم حلت نوراً أضاء زوايا المدونة.. فلك مني وللأسرة الكريمة أخص مشاعر المحبة.
أختي الغالية أم عبدالله البشر
سرني جدا مرورك بمدونتي وأثلجت صدري دعواتك الطيبات.
فمرحبا مرحبا بك.
امر جميل أن يصنع الانسان النجاح لنفسه
ما أردت قوله وجدته مقاربا لما ذكرته الأستاذه سهام الشارخ
” ستبقى النجاحات في هذا المجتمع المأزوم ..فردية…”
والنجاح تربية قبل أن يكون هدف
والهدف ثقافة فكر لا يأتي عبثا في مجتمع يحيى الكثيرون منهم بلا أمل أو طموح أو هدف.
وحتى لا أوسم بالاحباط والتحبيط . .
فإني أعرف أصدقاء ناجحين وهم – ولله الحمد – كثر
يسيرون نحو أهداف في واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار
أخي عبدالوهاب أحيي فيك جهود الغراس في صحرائنا القاحلة .
وسياتي يوما بعد الجفاف المطر ! !
وستنبت الأرض أقحوان التفاؤل وعبير النجاح وإشراقة الأمل!
أشكرك بعنف مفعم بالطموح والتخطيط المشرئب نحو النجاح .
مشكور و ماقصرت موضوع ممتاز مشكور
الأستاذ حامد
وجميل أيضاً أن يقدم للآخرين دليل النجاح كما قدمه مؤلف المفكرة.
أخي أبا طلال
بعض من حولنا نشأ على أن نجاح الآخرين هو بالضرورة فشل له.. لذلك انشغل بالحسد والمكائد عن معرفة إمكاناته ومواهبه. والبعض الآخر أيقن أن النجاح وصفة مستوردة غايتها الثراء والشهرة فصار كل ما لا يوصل إلى هذين الأمرين خارج اهتماماته.
لأن النجاح تربية (كما رأيتَ) لا بد من تقديم معانيه الحقيقية للجيل القادم، منها أنه حاجة إنسانية تتوزع على عدة جوانب: الجانب الروحي والمادي والفكري والأسري والمهني..، وأن الاقتراب من أصحابه مدعاة للاستفادة من مناهجم في الحياة، وأن أكبر خسارة يمكن أن يتعرض لها الإنسان هي جهله بقدراته التي خصه الله بها.
آراؤك -أبا طلال- قبسات أضاءت المدونة
الابن أحمد البسام
أمنياتي لك بالتوفيق.. ومرحبا بك.
وكلماتك – أبا يوسف – قبس من النجاح .
اخي عبدالوهاب .
جزاك الله خير على هذا التمييز باختيار المواضيع الهامه والمتفرقه .
النجاح يذره يزرعها الاباء في ابناءهم , ومنها يستطيع الابناء اختيار الطريق الصحيح.
كان بودي ان يضع الكاتب اول طبفات الهرم هو التربيه الاجتماعيه للباحث عن النجاح بصيغه المتكلم.
تسلم على التمييز بالخيارات المفيده لنا ولابناءنا . اللهم انت الرزاق الكريم فارحمنا واجعلنا من الناجحين بدنيانا لكسب اخرتنا انك على كل شئ قدير .
أبا عبدالإله
للآباء دور هام جدا في مساعدة أبنائهم على تحقيق النجاح.. وأعتقد أنهم القاعدة لكل هرم.
وجهت دعوة لمؤلف المفكرة للاطلاع على المدونة.. وأنا على ثقة أنه سيسعد بكل التعليقات والآراء.
تقبّل الله دعواتك أخي الحبيب ووفقنا لكل خير
ادامك الله ناجحا دائما استاذ عبدالوهاب
واختيارك لتلك المؤشرات المهمة في الكتاب رائعة ومهمه لشق طريق النجاح لتلك اللبنات الناشئة
دمت طيبا ومحفزا للنجاح
وفقك الله
موضوع يحتاج الى تطبيق وعمل جازم
الأستاذة مها
بارك الله فيك على دعواتك الطيبات ووفقنا جميعا لكل خير.
الأخ ماجد الراشد
كثيرة هي الأفكار التي تحتاج منا إلى جهد لترجمتها واقعاً ملموساً.. لكننا قلما نفعل!
دمت طيبا
أعزائي اسمحوا لي أن أشارك
أولا أحيكم على هذا النشاط الجميل ومن البحرين أقول لكم بارك الله فيكم. عندي تعليق خصوصا لكي أوضح أني أرى أن الأستاذة سهام الشارخ تدور حول نقطة مهمة.
أعتقد أن الثقافة كحضانة ومدرسة للمجتمع هي التي بحاجة الى إعادة برمجة. من خلال ذلك كما يقول الخبير البريطاني من جامعة فوكستون الثقافة كبنية قادرة من خلق أفراد وأباء وأمهات أبوين يساهمون في تأسيس ثقافة التخطيط والنظام لدى الطفل، ليس فقط في مجال التعليم بل كنمط سلوكي لكل الحياة
وشكرا
m_ben_zekri@yahoo.co.uk
استفدت مما قرأت..
مراجعة قيمة
شكرا لك
الأستاذ محمد الزكري
الحقيقة أن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة وتحديدا الوالدين فهما المسؤولان عن غرس كثير من العادات المؤدية للنجاح والتفوق في نفوس أبنائهما.. من هنا تكون البرامج التطويرية الموجهة للطالب والطالبة دون محيطه غير مجدية بدرجة كافية.. لذلك (وكما أشرتَ) من الضروري تزويد الوالدِين بالأفكار المعينة لهم على الرقي بقدراتهم وبالتالي قدرات أبنائهم.. وهذا لا يتأتى إلا بجعل الثقافة العلمية والعملية حالة دائمة في المجتمع.
تحية طيبة لحضورك ومشاركتك المفيدة
sea lover
حياك الله أبدا.
عرض رائع
إختيار موفق
معلومات قيمه
ليتني ما زلت في الثانوية
الأستاذ عبدالله المنتشري
أمنيتك جالت بخاطري بعد تعرفي على المفكرة.. جالت كثيرا!
السلام عليكم ممكن تعطين رقم المؤسسه المنتجه لهالمفكره لأني بحثت عنها في الرياض مالقيتها
الأخت أم ريان
“مفكرة صناع النجاح” تصدر سنوياً وهي موجودة لدى مكتبة جرير بسعر يقارب الثلاثين ريالاً.