معادلة صعبة جداً
يوليو 5th, 2009 بواسطة عبدالوهاب المكينزي

إجازة صيف هذا العام تختلف عن إجازات الأعوام السابقة في أحوالها الجوية. فالغبار الذي يعكر الأجواء حاصر الأطفال داخل بيوتهم وحرمهم الاستمتاع في أفنيتها الفسيحة فضلاً عن استمتاعهم خارجها!
في ظلّ هذا الحال تقع على الآباء مسؤولية توفير البدائل المناسبة لأبنائهم ليقضوا فيها أوقاتهم سعداء منسجمين في البيوت بعد عام دراسي طويل تكبّلوا فيه فوق الكراسي وأمام الكراسات وتكبّدوا منه عناء المذاكرة وتنفيذ الواجبات.
هذه البدائل تمثل عادة ألعاباً جديدة يحرص الآباء على أن يختارها الأبناء بأنفسهم حتى يمكنهم الوثوق من استثارتها لفضولهم كما يحرصون (بالمقابل) على جدواها في تحسين قدراتهم العقلية ومهاراتهم الحركية.. وهي معادلة صعبة جداً وحمى المنافسة التجارية تستعر في تسويق ألعاب الأطفال بأرخص الأسعار وأبسط الأفكار.
المخرج الذي يتخلص به الآباء عادة من معادلة كهذه يتجه إلى تقديم جهاز ((بلي ستيشن)) ومجموعة من أقراص الـ((سي ديز)) لأبنائهم.. يرمون به إليهم بعد أول تجربة فاشلة في إيجاد اللعبة الممتعة المفيدة لينعموا بسكون يخيم على البيت ساعات طويلة لا تقطعه إلا هتافات عالية بين الحين والآخر تنبئ عن فوز أحد الأبناء وخسارة الآخر!
ومع أن ظهور الألعاب الإلكترونية بمجملها بدأ متأخراً (في القرن التاسع عشر الميلادي) إلا أنها تربعت على قمة الألعاب المنزلية في مختلف دول العالم نظراً لإمكاناتها المتطورة في مماثلة الحياة الواقعية وفي التحليق بالخيالات إلى آفاق غير محدودة بفضل مؤثراتها الصوتية والضوئية ذات الجودة العالية.
ويمكن للمتابع أن يصنف ألعاب الـ((بلي ستيشن)) الشائعة لدى الأطفال إلى أصناف عدة، منها ما يعتمد على متابعة القصص والحكايات، ومنها ما يعتمد على قوة الذاكرة، ومنها ما يعتمد على صراع البقاء، ومنها على الخطط والتكتيكات..وليس لكل ذلك من فوائد تذكر مقارنة بآثارها السلبية التي تطال عدة نواح، منها:
- الناحية الصحية: الإصابة بآلام الرقبة والظهر والأطراف والتسبب في ضعف البصر وارتعاش الأذرع والأطراف.
-الناحية السلوكية: التدريب على أساليب الإجرام وحيلها والتشجيع على العنف.
-الناحية الفكرية: إضعاف التحصيل الدراسي والتفكير الإبداعي والتعويد على قبول النماذج التقليدية المكرورة.
- الناحية الاجتماعية: التسبب بالخمول والكسل والعزلة الاجتماعية وانخفاض مهارات التواصل والحوار.
لقد انقضى زمن استأثرت ألعاب تقليدية، مثل: الدمى والكرات الزجاجية والبلبل الصياح والكيرم.. باهتمام الأطفال وحظيت بقبول الآباء إلى درجة أصبح الحديث عنها لا يعدو حنيناً لتراث غابر.. تراث قلما استوقف الباحثين والمختصين لاستظهار ما يحيط به من معان ومدلولات تربوية واجتماعية واقتصادية.


سعدت بعودتك أبا يوسف . .
موضوعك هذا يمس هاجسا في نفسي خاصة وأن خيارات الإستفادة من الوقت لأبنائنا محدودة مما يجعل الكثيرين منا يلجأون للخيار الأسهل وهي ألعاب الـ((بلي ستيشن)) رغم علاتها .
وضغوط الأبناء قد تفرض هذا الخيار وأرى أنه لا بأس به إذا كان ضمن ضابط الوقت والنوع .
اسمح لي أن أدعو قراءك الكرام بطرح بعض الأفكار الأخرى لشغل اوقات أبنائنا بالنافع والمفيد مثل :
- توفير الأدوات اللازمة لـ ( ممارسة الرسم )
- زيارة للمكتبة لشراء قصص الأطفال وتعويدهم ( القراءة )
- إلحاقهم في صالات رياضية لممارسة ( السباحة ) و ( ألعاب الدفاع عن النفس )
تقبل تحياتي . . ولا تحرمنا إبداعاتك .
مساء الورد …
يعطيك العافية طرح رائع وجميل وفيما يتعلق بالموضوع انا في رأيي اشراك الاطفال بالاندية افضل من جلوسهم بالمنزل . بالنادي يخرج الطفل طاقته عن طريق السباحة والالعاب الاخرى وكذلك يمارس الطفل هواياته من رسم وقراءة ولعب مع الاطفال حتى يعود الى المنزل لا طاقة لدية ولا يسبب اي ازعاج وينام مبكر ويترك السهر واللعب بالبلي ستيشن.. وهكذا استفادو الاطفال من وقتهم بشئ مفيد وتسلوا بالعطلة . وبنفس الوقت ارتاحوا الاهل من الازعاج … تحياتي لك
أخي أبا طلال
أوافقك رأيك السديد وهو أن تصبح هذه الصفحة مجالا لتبادل الخبرات والأفكار فيما يخص ألعاب الأطفال خلال فترة الإجازة.
من جهتي حددت لأطفالي ساعتين كل يومين تقريبا للعب الـ”بلي ستيشن” ووفرت مجموعة من الألعاب التقليدية مثل ألعاب: الكيرم، الأربعة تريح، الأونو، مسابقة المعلومات. كما وفرت مرسما بسيطا في أحد زوايا المنزل.
وقد لاحظت أن المسألة تحتاج وقتا وجهدا لتعويدهم على تنويع خياراتهم والاستمتاع بها.
الأستاذة خلود
مرحبا بحضورك الكريم
إشراك الأطفال في الأندية أحد الحلول المفضلة لدى كثير من الآباء ولها فوائد لا يستهان بها.. منها ما أوردتِه بعباراتك المركزة الموجزة.. لكن تحليق أدخنة الغبار حولنا (في هذا الصيف تحديداً) وامتلاء الأطفال نشاطاً وحيوية جعل البدائل المنزلية حاضرة واردة!
متعك الله بإجازة لا صخب فيها ولا غبار.
كن طفلا .. العب مع اطفالك بنفسك
الأبناء لا يحتاجون أكثر من قرب والديهم في وقت اللعب وغيرة
وجود الوالدين مع الطفل وقت لعبه سيرسم فرحة ملونة بضحكات وابتسامات نقية
صادقة ..
طالما تفكر في ابناءك وكيف تسعدهم .. كن معهم .. كن طفلا !!
قد لا اكون طفلة ظاهريا لكني احتاج والديّ كالطفل تماما.. فكيف بالطفل ؟!
السلام عليكم ورحمة لله
موضوع جميل يا استاذي ويلمس حال بيوتنا بكثير من الواقعية
ما عندي اضافات على كلام اخوتي من قبلي
الطفل يحتاج تنويع في مجالات اللعب وتنمية لمواهبه في فترة الاجازة والاشراف من الوالدين على ذلك
دمت بخير
sea lover
ثقافتنا السائدة جعلت كلمة “لعب” ذات ظلال لا يدخل تحتها شيء مما يمارسه الكبار الناضجين! لذلك نحتاج لدخول أجواء الطفولة جهداً بالغاً وتنازلاً نوعياً قد لا يوفق إليهما كثيرون منا.
أتذكر في هذا السياق قول الشاعر:
وآمل لو أعيش العمر طفلاً
بقلبٍ وادع غرٍّ ودودِ
آلاء
أشكر لك اهتمامك بالموضوع والتعليقات التي لحقته.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
موضوع شيق ويحاكي واقعنا الحالي بكل متطوراته وهنا نقول الجيل الحالي هو جيل الالكترونيات .
حسب ماذكرت الاجواء هذا العام مغبره وهو ماحدا بنا الي التسمر ببيوتنا ولكن الاطفال يحتاجون لوسائل ترفيهيه ولكن المشكله تكمن بان الابناء يحتاجون الي ما يملكه غيرهم وما يتحدث به غيرهم من العاب البلي ستيشن كما ادعوها لان الابناء يتسمرون تحتها ورغم ملاحقتنا لهم بالتوقف عن اللعب الطويل ولكن الالحاح منهم باللعب بعد فتره صغيره وعدم وجود البدائل هي المشكله .
احضرت لابنائي كتبا لتعلم الرسم وبعد يوم واحد جاءهم الملل لان الموضوع يحتاج متابعه من الاباء . واحيانا اعلمهم الخطوط وكذلك جاءهم الملل . احضرنا لهم الافلام الكارتونيه التثقيفيه ولكن مداها قصير . ومن هنا بدأت امارس اللعب معهم ولكن العابهم المفيد والضار ويمكن اختار المفيد من قبل الاب .
فانا ليس لدي اي حلول بهذه الاجواء المغبره الا ان اكون معهم في المنزل واسايرهم .
ولكن هنا العاب الكترونيه تحتاج الي جهد بدني وكأنك تمارسها مثل الWII NINTENDO فهي انتجت الكترونيات عمليه كأنك تمارس الرياضه على الطبيعه .
جزاك الله خير على الموضوع
اخوك ابو عبدالاله
أخي أبا عبدالإله
أنت لمست موضع الألم مباشرة.. فغالبا ما يكون توفير الألعاب الإلكترونية لأبنائنا من منطلق خشيتنا من أن يتسرب إليهم الإحساس بأنهم أقل من غيرهم من الأطفال الذين يمتلكونها.. نفعل ذلك رغم سابق معرفتنا بمضارها!
تجربتك مع أطفالك دلالة واضحة على رؤية بعيدة وبحث حثيث عن البديل الأفضل.
لك شكري واحترامي