نزعة مرضيّة
فبراير 1st, 2008 بواسطة عبدالوهاب المكينزي
((أعرف أني مطبوع على الانطواء, ولكني مع هذا خال – بحمد الله – من العقد النفسية الشائعة بين الكثيرين من أندادي في السن ونظرائي في العمل وشركائي في العصر الذي نعيش فيه.. فلا أمل الوحدة وإن طالت, ولا أزال أقضي الأيام في بيتي حيث يتعذر على الآخرين قضاء الساعات بل اللحظات))! بهذا رد عباس محمود العقاد على من نقل له رأي الناس فيه أنه ميال للانعزال والانفراد.
الاستئناس بصحبة النفس والتآلف معها والقدرة على مراجعة حصيلتها من الآراء والمشاعر بشكل دائم ظاهرة التقت عندها أفواج من المفكرين والعلماء والأدباء على امتداد التاريخ, وقد كانت متنزها لهم عن مجالس الغيبة وأصدقاء المنافع, كما كانت هبة إلهية مكنتهم من التماس المباشر مع ذواتهم ومن سماع أصواتهم الداخلية ورسائل ضمائرهم التي أرشدتهم إلى أصوب الاختيارات وأفضل القرارات!
منذ شيوع نظريات علم النفس المعنية بتقسيم الشخصية إلانسانية الى عدة أنماط وشريحة واسعة من الناس تعتمد في تعريفها للمحيطين بها على نمطين اثنين, هما: نمط الشخصية الانبساطية, ونمط الشخصية الانطوائية, حيث جرت العادة على تحسين النمط الأول بالصفات الإيجابية, وتشويه الثاني بالصفات السلبية (خلافا للمنهج العلمي الذي يرى أن لكلا الشخصيتين عناصر قوة وعناصر ضعف دون أي إشارات لأفضلية إحداهما على الأخرى). ولعل مرد ذلك إلى ما يقع تحت لفظ ((انبساطي)) من معان لغوية مقبولة كالسرور والاستبشار وإسقاط الكلفة.
أورد التربوي الدكتور إبراهيم الخليفي في محاضرة قدمها تحت عنوان ((كيف تبني ذاتك وتتميز؟)) قصة حكاها عن صاحبه الذي اشتكى إليه عجزه عن البقاء وحيدا والانفراد بنفسه (ولو لبضع دقائق) وما يصيبه جراء ذلك من ضيق في الصدر وإحساس بالوحشة, كما اشتكى إليه حاجته الدائمة التي من يحدثه ويستمع إليه ويجالسه, ورأى الخليفي أن الخلاص من هذا العجز المربك ومن هذه الحاجة المزرية – يقتضى التخفيف من فوضى المعارف والاتصالات, مشيرا إلى أن الدعاء المأثور ((اللهم لمّ شعث نفسي..)) يأتي في سياق العلاجات المتنوعة لهذه الحالة التي (غالبا) لا يفرق صاحبها بين العلاقات المتشعبة والعلاقات المتميزة!
فضلا عن كون التلذذ بتصدير الأحكام على الناس عادة تأنفها الطبائع السوية, فإن اقتصار المبتلين بها على النمطين: الانبساطي والانطوائي والتزامهم رؤية الناس من خلالهما رغم معرفتهم بوجود تقسيمات حديثة صنفت الشخصية البشرية إلى أنماط كثيرة مثل: الحدسي, والحسي, والشعوري, والمفكر.. – ربما يدل على فشلهم في التعايش مع التنوع الطبيعي الذي أوجده الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية, وعلى معاناتهم نزعة مرضية تدفعهم إلى الانطواء لمجازاة وتوبيخ مخالفيهم, وإلى الانبساط لمكافأة ومحاباة موافقيهم!.


شكرا لك على الطرح لهذا الموضوع الذي يحاكي خصوصية النفس
بوركت يمينك…
كما اسلفت كل شخصيه لها اسلوبها ولها ابداعها ولكل شخصيه لها سلبياتها ولها ايجابياتها ولكن من التي تكثر بها السلبيات هذا هو السؤال وسلم قلمك بما خط اخوك ابو عبدالاله
الانسان كل متكامل هو “”جسد وروح ونفس”" وكل هذا يتأثر بتأثير بالبيئة والتربية والحاله الاجتماعية
اختلاط المثلث بنسب مختلفه وأثر البيئه والحاله الجتماعيه تعطي انسان له صفات تتشكل وفق ذلك ومن ذلك تتشكل نفسيته وحالته الصحيه ايضا
وقدرته على التغيير ومواجهة الظروف
أخي أبا عبدالإله
لكل شخصية صفات سلبية وصفات إيجابية .. ولعل تطويع النفس والسيطرة على نوازعها الطريق الأمثل لرفع مستوى الصفات الإيجابية وخفض السلبية.
دمت طيبا
الأخ ماجد
لا تنس أن للتقبل الاجتماعي دورا في تشكيل شخصية الإنسان.. فطبيعة المجتمع تؤثر على التكوين النفسي للإنسان.
سلمت يمينك أخي عبدالوهاب
الاستئناس بصحبة النفس والتآلف معها ميزة حقيقة أجدها في العظماء من الناسومن يسلك طريقهم .. و قد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:” طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ” وهو ترفع يزيد الكبار رفعة ويصقل النفوس ويسمو بها.
* * * *